النويري

64

نهاية الأرب في فنون الأدب

الذي في أيديكم فأحسنوا فيه ؛ قال : فما بال السيف في عنقك ؟ قال : قبحها اللَّه من سيوف ! وهل أغنت شيئا ! قال : اصدقنى ، ما الذي جئت له ؟ قال : ما جئت إلا لذلك ؛ قال : بل قعدت أنت وصفوان بن أميّة في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش ثم قلت : لولا دين علىّ وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا ، فتحمّل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له ، واللَّه حائل بينك وبين ذلك . قال عمير : أشهد أنك رسول اللَّه ، قد كنا يا رسول اللَّه نكذّبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء ، وما ينزل عليك من الوحي ، وهذا أمر لم يحضره « 1 » إلا أنا وصفوان فو اللَّه إني لأعلم ما أتاك به إلا اللَّه ، فالحمد للَّه الذي هداني للإسلام ، وساقنى هذا المساق ، ثم شهد شهادة الحقّ . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « فقّهوا أخاكم في دينه ، وأقرئوه القرآن ، وأطلقوا له أسيره » ، ففعلوا . ثم قال : يا رسول اللَّه ، إني كنت جاهدا على إطفاء نور اللَّه ، شديد الأذى لمن كان على دين اللَّه ، وأنا أحبّ أن تأذن لي فأقدم مكة ، فأدعوهم إلى اللَّه ، وإلى رسوله ، وإلى الإسلام ، لعل اللَّه يهديهم ، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذى أصحابك في دينهم . قال : فأذن له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فلحق بمكة . وكان صفوان بن أمية يقول لقريش : أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام ، تنسيكم وقعة بدر ، وكان يسأل عنه الرّكبان حتى قدم راكب فأخبره بإسلامه ، فحلف ألا يكلمه أبدا ، ولا ينفعه بنفع . فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام ، ويؤذى من خالفه أذّى شديدا ، فأسلم على يديه ناس كثير .

--> « 1 » في أ : « يبصره » .