النويري

59

نهاية الأرب في فنون الأدب

رجل إلا وضعت فيه سهما ، فتكركر « 1 » الناس عنه . ثم جاء أبو سفيان بن حرب في جلَّة [ من « 2 » ] قريش فقال : أيها الرجل ، كفّ عنا نبلك حتى نكلَّمك . فكفّ ، فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال : إنك لم تصب ، خرجت بالمرأة على رؤس الناس علانية ، وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا ، وما دخل علينا من محمد ، فيظن الناس إذا خرجت له ببنته علانية على رؤس الناس من بين أظهرنا أن ذلك على ذلّ أصابنا عن مصيبتنا التي كانت ، وأن ذلك منا ضعف ووهن ، ولعمرى ما لنا بحبسها عن أبيها من حاجة ، وما لنا في ذلك من ثؤرة « 3 » ، ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات وتحدّث الناس أن قد رددناها فسلَّها سرا وألحقها بأبيها . قال : ففعل . فأقامت ليالي حتى إذا هدأت الأصوات خرج بها ليلا حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه ، فقدما بها على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأقامت عنده بالمدينة وفرّق بينهما الإسلام ، حتى إذا كان قبيل الفتح خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام - وكان رجلا مأمونا - بمال له وأموال رجال من قريش ، فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلا لقيته سريّة لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأصابوا ما معه وأعجزهم هاربا ، فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله أقبل أبو العاص تحت الليل حتى دخل على زينب بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فاستجار بها ، فأجارته ، وجاء في طلب ماله ، فلما خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لصلاة الصبح وكبّر وكبر الناس معه خرجت « 4 » زينب من صفّة النساء [ وقالت ] : أيها الناس ، إني قد أجرت أبا العاص ابن الربيع . فلمّا سلَّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من الصلاة أقبل على الناس فقال : « أيها الناس ، هل سمعتم ما سمعت » ؟ فقالوا : نعم ، قال : « أما والذي نفس محمد بيده

--> « 1 » تكركر : رجع . « 2 » زيادة عن ح . « 3 » الثؤرة : الثأر . « 4 » كذا في أ ، وفى ح : « صرخت » .