النويري

28

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : وكان شعار أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم بدر : أحد أحد . قال ابن إسحاق : وأقبل أبو جهل يومئذ يرتجز وهو [ يقاتل « 1 » و ] يقول : ما تنقم الحرب العوان منّى بازل عامين حديث سنّى « 2 » . لمثل هذا ولدتني أمّى قال : فلما فرغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من عدوّه أمر أن يلتمس أبو جهل بن هشام في القتلى ، فمرّ به عبد اللَّه بن مسعود ، قال : فوجدته بآخر رمق فعرفته ، فوضعت رجلي على عنقه ، فقال لي : لقد ارتقيت يا رويعى الغنم مرتقى صعبا ، ثم قال : أخبرني لمن الدائرة اليوم ؟ فقلت : للَّه ولرسوله ؛ ثم احتززت رأسه ، ثم جئت به إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقلت : يا رسول اللَّه ، هذا رأس عدوّ اللَّه أبى جهل ؛ فقال : اللَّه « 3 » الذي لا إله غيره ؟ قلت : نعم واللَّه الذي لا إله غيره ، ثم ألقيت رأسه بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وعن عائشة أمّ المؤمنين رضى اللَّه عنها قالت : لما أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالقتلى أن يطرحوا في القليب ، طرحوا فيه إلا أميّة بن خلف فإنه انتفخ في درعه فملأها فذهبوا ليحرّكوه فتزايل « 4 » ، فأقرّوه وألقوا عليه ما غيّبه من التراب والحجارة ، قالت : ولما ألقوا في القليب ، وقف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : « يأهل القليب ، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ، فإني قد وجدت ما وعدني

--> « 1 » الزيادة من سيرة ابن هشام . « 2 » الحرب العوان : هي التي قوتل قبلها مرة . البازل : أصله في البعير ، يقال : بعير بازل ، إذا استكمل السنة الثامنة ، وطعن في الناسعة ، والكلام هنا على التشبيه ، يريد أن يقول : أنا مستجمع الشباب مستكمل القوّة . « 3 » « اللَّه الذي لا إله إلا هو » : كانت يمين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وهو بالخفض عند سيبويه لأن الاستفهام عوض من الحافض عنده . راجع الروض الأنف . ج 2 ص 72 . « 4 » تزايل : تفرّق لحمه .