النويري
29
نهاية الأرب في فنون الأدب
ربى حقا » قالت : فقال له أصحابه : يا رسول اللَّه ، أتكلم قوما موتى ؟ فقال لهم : « لقد علموا أنّ ما وعدهم ربهم حق » . وعن أنس رضى اللَّه عنه نحوه ، إلا أنّ فيه : فقال المسلمون : يا رسول اللَّه ، أتنادى قوما قد جيّفوا « 1 » ؟ قال : « ما أنتم بأسمع لما أقول منهم « 2 » ، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوني » . قال ابن إسحاق : وكان الفتية الذين قتلوا ببدر - فنزل فيهم قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وساءَتْ مَصِيراً ) * - الحارث بن زمعة بن الأسود ، وأبو قيس بن الفاكه ابن المغيرة ، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة ، وعلي بن أميّة بن خلف ، والعاص ابن منبّه . وذلك أنهم كانوا أسلموا بمكة ، فلما هاجر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حبسهم آباؤهم وعشائرهم بمكة وفتنوهم فافتتنوا ، ثم خرجوا مع قومهم إلى بدر ، فأصيبوا كلَّهم . قال : ثم أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بما في العسكر ممّا جمع الناس فجمع ، واختلف المسلمون فيه ، فقال من جمعه : هو لنا ؛ وقال الذين كفروا يقاتلون العدوّ : واللَّه لولا نحن ما أصبتموه ، لنحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم ؛ وقال الذين كانوا يحرسون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مخافة أن يخالف إليه العدوّ : ما أنتم بأحقّ منّا ، لقد رأينا أن نقتل العدوّ إذا منحنا اللَّه
--> « 1 » جيفوا : صاروا جيفا . « 2 » الجمع بين هذا الحديث وبين قوله تعالى « وما أنت بمسمع من في القبور » ، تجده واضحا في الروض الأنف ، جزء 2 ص 74 ، وفى شرح المواهب اللدنية جزء 1 ص 522 .