النويري
27
نهاية الأرب في فنون الأدب
أقبلت أنا وابن عمّ لي حتى أصعدنا في جبل يشرف [ بنا « 1 » ] على بدر [ ونحن مشركان « 2 » ] ننظر الوقعة على من تكون الدائرة « 3 » ، ننتهب مع من ينتهب ، فبينما نحن في الجبل إذ دنت منا سحابة ، فسمعنا فيها حمحمة الخيل ، فسمعت قائلا يقول : أقدم « 4 » حيزوم . قال : فأمّا ابن عمى فانكشف قناع قلبه ، فمات مكانه . وأما أنا فكدت أن أهلك ، ثم تماسكت . وروى ابن إسحاق عن أبي أسيد مالك بن ربيعة - وكان شهد بدرا - قال - بعد أن ذهب بصره - : لو كنت اليوم ببدر ومعي بصرى لأريتكم الشّعب « 5 » الذي خرجت منه الملائكة ، لا أشكّ ولا أتمارى « 6 » . وعن أبي داوود المازنىّ ، قال : إني لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر لأضربه ، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أنه قتله غيرى . وعن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما ، قال : كانت سما الملائكة يوم بدر عمائم بيضا قد أرسلوها في ظهورهم ، ويوم حنين عمائم حمرا ، وفى حديث آخر عن علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضا قد أرخوها على ظهورهم . إلا جبريل فإنه كانت عليه عمامة صفراء . وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما ، قال : لم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر ، وكانوا فيما سواه من الأيام عددا ومددا لا يضربون .
--> « 1 » زيادة عن ج . « 2 » زيادة عن الطبري ، وابن هشام . « 3 » في المواهب اللدنية ، والروض الأنف : « الدبرة » ، ومعناها : الهزيمة . « 4 » أقدم . كما صوّبه صاحب اللسان : كلمة تزجربها الخيل . وحيزوم : اسم فرس جبريل عليه السلام . ويقال فيه : « حيزون » . « 5 » الشعب : الطريق في الجبل . « 6 » أتمارى : أشك .