النويري

26

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : ولمّا وضع القوم أيديهم يأسرون ، ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم [ في العريش « 1 » ] وسعد بن معاذ قائم على باب العريش ، متوشّح السيف ، في نفر من الأنصار يحرسون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، يخافون عليه كرّة العدوّ ، فرأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس فقال له : لكأنّى بك يا سعد تكره ما يصنع القوم ؛ قال : أجل : واللَّه يا رسول اللَّه ، كانت أوّل وقعة أوقعها اللَّه بأهل الشّرك ، فكان الإثخان في القتل أحبّ إلىّ من استبقاء الرجال . وفى هذا اليوم أنزل اللَّه تعالى الملائكة فقاتلوا مع المسلمين . قال محمد بن سعد : لما صفّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أصحابه وعبّأهم للحرب ، جاءت ريح لم ير مثلها شدّة ثم ذهبت ، فجاءت ريح أخرى ثم ذهبت ، فجاءت ريح أخرى ، فكانت الأولى جبريل عليه السلام في ألف من الملائكة مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والثانية ميكائيل عليه السلام في ألف من الملائكة عن ميمنة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والثانية ميكائيل عليه السلام في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكان سيما الملائكة يومئذ عمائم قد أرخوها بين أكتافهم : خضر وصفر وحمر من نور ، والصّوف في نواصي خيلهم ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لأصحابه : إنّ الملائكة قد سوّمت فسوّموا . فأعلموا بالصوف في مغافرهم « 2 » وقلانسهم . قال : وكانت الملائكة يوم بدر على خيل بلق . وقال ابن إسحاق : حدّثنى عبد اللَّه بن أبي بكر أنه حدّث عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال : حدّثنى رجل من بنى غفار قال :

--> « 1 » زيادة عن الطبري وابن هشام . « 2 » المغفر : هو ما يلبسه الدارع على رأسه من الزرد ونحوه .