النويري

94

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقد تقدّم ذكر حرب الفجار في وقائع العرب ، وذلك في الباب الخامس من القسم الرابع من الفن الخامس من كتابنا هذا ؛ وهو في السفر الثالث عشر من هذه النسخة واللَّه الموفّق للصّواب وإليه المرجع . ذكر حضور رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حلف الفضول قال محمّد بن عمر بن واقد [ بسند ] يرفعه إلى حكيم بن حزام : كان حلف الفضول منصرف قريش من حرب الفجار ، ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يومئذ ابن عشرين سنة ، وكان الفجار في شوّال ، وهذا الحلف في ذي القعدة « 1 » ، وكان أشرف حلف كان قطَّ ، وأوّل من دعا إليه الزّبير بن عبد المطَّلب ، فاجتمعت بنو هاشم وزهرة ، وبنو أسد بن عبد العزّى وبنو تيم في دار عبد اللَّه بن جدعان ، فصنع لهم طعاما ، فتعاقدوا وتعاهدوا باللَّه ليكوننّ مع المظلوم حتّى يؤدّى إليه حقّه « ما بلّ بحر صوفة » ، فسّمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول . وقال ابن هشام « 2 » : تعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها ، وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلَّا قاموا معه ؛ وكانوا على من ظلمه حتى تردّ عليه مظلمته . وعن جبير بن مطعم ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ما أحبّ أنّ لي بحلف حضرته في دار ابن جدعان حمر النّعم وأنّى أغدر به « 3 » ؛ هاشم وزهرة وتيم تحالفوا أن يكونوا مع المظلوم « ما بلّ بحر صوفة » ، ولو دعيت به لأجبت « 4 » ، وهو حلف الفضول .

--> « 1 » انظر السيرة الحلبية 1 : 129 . « 2 » السيرة 1 : 141 . « 3 » أي أنى لا أحب الغدر به وإن أعطيت حمر النعم في ذلك . « 4 » يعنى لو قال قائل من المظلومين في الإسلام : يآل حلف الفضول لأجبت .