النويري

93

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر رعيته « 1 » صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الغنم عن عبد اللَّه بن عمير رضى اللَّه عنه ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ما من نبىّ إلا قد رعى الغنم ، قالوا : وأنت يا رسول اللَّه ؟ قال : وأنا . وعن أبي هريرة رضى اللَّه عنه ، قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « ما بعث اللَّه نبيّا إلا راعى غنم » ، قال له أصحابه : وأنت يا رسول اللَّه ؟ قال : وأنا ، رعيتها لأهل مكَّة بالقراريط « 2 » . وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، قال : مرّوا على النّبى صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بثمر الأراك فقال : عليكم بما اسودّ منه ، فإنّى كنت أجتنيه إذ أنا راعى الغنم ، قالوا : يا رسول اللَّه ، رعيتها ؟ قال : نعم . وما من نبىّ إلَّا قد رعاها . وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنه نحوه . قال أبو محمد عبد الملك بن هشام « 3 » : ولما بلغ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة ، وقيل ابن عشرين ، هاجت حرب الفجار « 4 » ، فشهدها صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكان ينبّل على أعمامه أي يردّ عليهم النّبل « 5 » .

--> « 1 » رعيته : بفتح الراء بمعنى رعيه ، وانظر السيرة الحلبية 1 : 125 . « 2 » في معنى « القراريط » في هذا الحديث خلاف ؛ قيل : هي أجزاء من الدراهم والدنانير ؛ قال سويد بن سعيد : يعنى كل شاة بقيراط ؛ وقيل : القراريط موضع بمكة ، ولم يقصد في الحديث القراريط من الذهب والفضة ؛ لأن العرب لم تكن تعرف القراريط بهذا المعنى . وانظر السيرة الحلبية 1 : 126 . « 3 » السيرة 1 : 195 . « 4 » قال ابن هشام 1 : 198 ، نقلا عن ابن إسحاق : « وإنما سمى يوم الفجار بما استحل هذان الحيان ، كنانة وقيس عيلان ، فيه من المحارم » . « 5 » في سيرة ابن هشام 1 : 198 : « كنت أنبل على أعمامي : أي أردّ عليهم نبل عدوّهم إذا رموهم بها » .