النويري
66
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر وفاة عبد اللَّه بن عبد المطَّلب روى أبو عبد اللَّه محمد بن سعد ، بسند يرفعه إلى محمد بن كعب ، وأيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، قالا : خرج عبد اللَّه بن عبد المطَّلب إلى الشام إلى غزّة في عير من عيرات قريش يحملون تجارات ، ففرغوا من تجاراتهم ثم انصرفوا فمرّوا بالمدينة وعبد اللَّه يومئذ مريض فقال : أنا أتخلَّف عند أخوالي بنى عدىّ ابن النجّار ، فأقام عندهم مريضا شهرا ، ومضى أصحابه فقدموا مكة ، فسألهم عبد المطَّلب عن عبد اللَّه ، فقالوا : خلَّفناه عند أخواله وهو مريض ، فبعث إليه عبد المطلب ولده الحارث « 1 » ، فوجده قد توفّى ودفن في دار النابغة « 2 » ، وهو رجل من بنى عدىّ بن النّجار ، فرجع إلى أبيه فأخبره ، فوجد عليه عبد المطلب وإخوته وأخواته وجدا شديدا ، ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يومئذ حمل . ولعبد اللَّه يوم توفّى خمس وعشرون سنة . قال الواقدي : هذا هو أثبت الأقاويل ، والرواية في وفاة عبد اللَّه وسنّه عندنا . وعن هشام بن السائب الكلبىّ عن أبيه ، وعن عوانة بن الحكم قالا : توفى عبد اللَّه بن عبد المطَّلب بعد ما أتى على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ثمانية وعشرون شهرا ، ويقال سبعة أشهر ، وقيل شهران . قال محمد بن سعد : والأول أثبت . وقال السّهيلىّ « 3 » : « وأكثر العلماء على أنه كان في المهد » ، قال : « ذكره الدّولابى « 4 » وغيره » . واللَّه تعالى أعلم .
--> « 1 » في ابن الأثير 2 : 3 : أن المبعوث كان الزبير لا الحارث . « 2 » هذه إحدى روايتي الطبري ؛ وفى ابن الأثير 2 : 4 : « النابغة الجعدي » ؛ ورواية الطبري الأخرى وعليها اقتصر الزرقاني 1 : 210 : « التابعة » بالتاء المثناة ثم الموحدة بعد الألف ، ثم العين المهملة ؛ والتابعة رجل من بنى عدى بن النجار . « 3 » الروض الأنف 1 : 107 . « 4 » الدولابي بفتح الدال وضمها هو محمد بن أحمد ابن حماد بن سعيد الأنصاري أبو بشر . انظر الأنساب للسمعانى 233 ب .