النويري

65

نهاية الأرب في فنون الأدب

وحكى الشيخ الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد القرطبي في كتاب « الأعلام » له عن ابن عباس رضى « 1 » اللَّه عنهما أنه قال : وكان من دلائل حمل آمنة برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن كلّ دابّة كانت لقريش نطقت تلك الليلة وقالت : حمل بمحمد وربّ الكعبة ، وهو إمام الدنيا وسراج أهلها ؛ ولم تبق كاهنة في قريش ولا في قبيلة من قبائل العرب إلا حجبت عن صاحبها ؛ وانتزع علم الكهنة منهم ولم يبق سرير لملك من ملوك الدّنيا إلا أصبح منكوسا . قال : وقال كعب الأخبار : وأصبحت يومئذ أصنام الدنيا كلَّها منكوسة مضغوطة فيها شياطينها ، وأصبح عرش إبليس عدوّ اللَّه منكوسا . قال : وقال ابن عباس رضى اللَّه عنهما : وأصبح كلّ ملك أخرس « 2 » لا ينطق يومه ذلك ، وفرّت وحوش « 3 » المشرق إلى وحوش « 4 » المغرب بالبشارات ، وكذلك أهل البحار [ صار « 5 » ] يبشّر بعضهم بعضا ، وله في كلّ شهر من شهوره « 6 » نداء في الأرض ، ونداء في السماء : أن أبشروا ، فقد آن لأبى القاسم أن يخرج « 7 » إلى الأرض ميمونا مباركا . واللَّه الموفّق الفعّال .

--> « 1 » انظر الزرقاني 1 : 108 . « 2 » في الزرقاني 1 : 108 : « وكلت الملوك حتى لم يقدروا في ذلك اليوم على التكلم » . « 3 » في الأصل : « ومرت وحش » تصحيف ، والتصويب عن الزرقاني 1 : 108 . « 4 » في الأصل : « وحش » تصحيف . « 5 » عن شرح الزرقاني على المواهب 1 : 108 . « 6 » في الزرقاني 1 : 108 : « من شهور حمله » . « 7 » في الزرقاني 1 : 108 : « فقد آن أن يظهر أبو القاسم » .