النويري
58
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر خبر المرأة التي عرضت نفسها على عبد اللَّه بن عبد المطَّلب وما أبدته من سبب ذلك قد اختلف في هذه المرأة ، فمنهم من يقول : هي قتيلة « 1 » ، بنت نوفل ، بن أسد ، ابن عبد العزّى ، بن قصىّ ، وهى أخت « 2 » ورقة بن نوفل . قال السّهيلى « 3 » : اسمها رقيّقة « 4 » بنت نوفل تكنّى أم قتال ، وهى أخت ورقة بن نوفل . ومنهم من يقول « 5 » : هي فاطمة بنت مرّ الخثعمية ، وقيل غيرها . ونحن نذكر ما قالوه في ذلك . فأما عبد الملك بن هشام فقال « 6 » : لما انصرف عبد المطلب يوم الفداء آخذا بيد ابنه عبد اللَّه ، فمرّ به على امرأة من بنى أسد ، وهى أخت ورقة بن نوفل ، وهى عند الكعبة ، فقالت له حين نظرت إلى وجهه : أين تذهب يا عبد اللَّه ؟ قال : مع أبي ، قالت : لك مثل الإبل التي نحرت عنك وقع علىّ الآن . قال : أنا مع أبي « 7 » ، ولا أستطيع خلافه ولا فراقه ، فخرج به عبد المطَّلب حتى أتى وهب ابن عبد مناف . وذكر خبر زواجه بآمنة ، وأنه وقع عليها كما ذكرناه آنفا . قال : ثم خرج من عندها ، فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت ، فقال لها : مالك لا تعرضين علىّ اليوم ما كنت عرضت علىّ بالأمس ؟ قالت له : فارقك النّور الذي كان معك بالأمس ، فليس لي بك اليوم حاجة .
--> « 1 » بضم القاف وفتح المثناة الفوقية فتحتية ساكنة . « 2 » في طبقات ابن سعد 1 : 58 ( قسم أول ) : « بن قصي : أخت ورقة » . وفى الأصل : « قصى بن أخت ورقة » تصحيف ، والمثبت عن الطبري 2 : 173 ، وانظر السهيلي 1 : 102 « 3 » في الروض الأنف ورقة 53 ب . « 4 » في الأصل : « رفيقة » ، تصحيف . وانظر الزرقاني 1 : 123 ( بولاق ) . « 5 » هو قول أبى نعيم ، وابن عساكر رواية عن ابن عباس . وانظر الروض 1 : 104 ، 1 : 102 . « 6 » في السيرة 1 : 164 . وانظر الطبري 2 : 174 ، البداية 2 : 249 . « 7 » في الطبري 2 : 174 ، ابن الأثير 2 : 7 ، والبيهقي 1 : 24 ب : « إن معي أبى » .