النويري

422

نهاية الأرب في فنون الأدب

لرأى ، قلت : فاجمعوا ما يهدى له ، وكان أحبّ ما يهدى إليه من أرضنا الأدم ، فجمعنا أدما كثيرا ، ثم خرجنا حتى قدمنا عليه . فو اللَّه إنا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضّمرىّ ، وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه ، قال : فدخل عليه ثم خرج من عنده ، فقلت لأصحابي : هذا عمرو بن أمية ، ولو قد دخلت على النّجاشىّ وسألته إياه فأعطانيه فضربت عنقه ، فإذا فعلت ذلك رأت قريش أنى قد أجزأت عنها ، فدخلت عليه فسجدت له كما كنت أصنع ، فقال لي : مرحبا بصديقي ، أهديت لي من بلادك شيئا ؟ قلت : نعم أيها الملك ، قد أهديت لك أدما كثيرا ، ثم قرّبته إليه فأعجبه ، ثم قلت له : أيها الملك ، إني قد رأيت رجلا خرج من عندك ، وهو رسول رجل عدوّ لنا ، فأعطنيه لأقتله ، فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا ، قال : فعضب ، ثم مدّ يده فضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره ، فلو انشقت الأرض لدخلت فيها فرقا منه ، ثم قلت له : أيها الملك ، واللَّه لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه ، قال : أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه النّاموس الأكبر الذي كان يأتي موسى صلى اللَّه عليه وسلم لتقتله ! فقلت : أيها الملك ، أكذاك هو ؟ قال : ويحك يا عمرو ، أطعني واتّبعه ، فإنه واللَّه لعلى الحقّ ، وليظهرنّ على من خالفه ، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده ، قال : قلت : أفتبا يعنى له على الإسلام ؟ قال : نعم ، فبسط يده فبايعته على الإسلام ، ثم خرجت إلى أصحابي وقد حال رأيي عما كان عليه ، وكتمتهم إسلامي . ثم خرجت عامدا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فلقيت خالد بن الوليد وهو مقبل من مكة ، فقلت : إلى أين يا أبا سليمان ؟ فقال : لقد استقام المنسم « 1 » ،

--> « 1 » استقام المنسم : معناه تبين الطريق ووضح ، وفى الأصل : « المبسم » وفى ابن هشام « الميسم » والتصويب عن الخشني ، وابن الأثير .