النويري
423
نهاية الأرب في فنون الأدب
وإن الرجل لنبىّ ، أذهب واللَّه فأسلم فحتى متى ! قال قلت : واللَّه ما جئت إلا لأسلم ، قال : فقدمنا المدينة على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقدم خالد بن الوليد فأسلم وبايع ، ثم دنوت فقلت : يا رسول اللَّه ، إني أبايعك على أن يغفرلى ما تقدّم من ذنبي ولا أذكر ما تأخر ، فقال : « يا عمرو : بايع ، فإن الإسلام يجبّ « 1 » ما كان قبله ، وإن الهجرة تجبّ ما كان قبلها » ، فبايعت ثم انصرفت . قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم أن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة كان معهما فأسلم حين أسلما . حوادث السنة التاسعة فيها آلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من نسائه ، وأقسم ألَّا يدخل عليهنّ شهرا . وكان سبب الإيلاء ما رواه البخارىّ بسنده عن عائشة أمّ المؤمنين رضى اللَّه عنها ، قالت : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يحبّ العسل والحلواء ، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهنّ ، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغرت ، فسألت عن ذلك فقيل لي : أهدت لها امرأة من قومها عكَّة عسل ، فسقت النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم منه شربة ، فقلت : أما واللَّه لنحتالنّ له ، فقلت لسودة بنت زمعة : إنه سيدنو منك ، فإذا دنا منك فقولي له : أكلت مغافير ، سيقول لك : لا ، فقولي له : ما هذه الريح التي أجد ؟ فإنه سيقول لك : سقتني حفصة شربة عسل ، فقولي له : جرست « 2 » نحله العرفط ، وسأقول ذلك ، وقولي أنت يا صفية ذلك ، قالت : تقول سودة فو اللَّه ما هو إلا أن قام على
--> « 1 » يجب : يقطع ويمحو . « 2 » جرست : أكلت ؛ يقال للنحل الجوارس ، والعرفط : شجر الطلح ، وله صمغ كريه الرائحة ، فإذا أكلته النحل حصل في عسلها من ريحه .