النويري

421

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقد سئل عن منبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من أي عود هو ؟ فقال : أرسل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى فلانة - امرأة سماها - فقال : « مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلَّم الناس عليها » ، فعمل هذه الثلاث درجات من طرفاء الغابة ، فأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بوضعه في هذا الموضع . وقد روى عن باقوم الرومىّ أنه قال : صنعت لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم منبرا من طرفاء ، ثلاث درجات : القعدة ودرجتيه ؛ رواه عنه صالح مولى التّوءمة « 1 » . حكاه أبو عمر في ترجمة باقوم . ولما انتقل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إليه كان من حنين الجذع ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في معجزاته صلى اللَّه عليه وسلم . وفى هذه السنة أسلم عمرو بن العاص ، وخالد بن الوليد ، وعثمان بن طلحة ، على ما نشرح ذلك . ذكر إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة كان سبب إسلامهم على ما حكاه محمد بن إسحاق بسنده يرفعه إلى عمرو بن العاص ، قال عمرو : لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق جمعت رجالا من قريش كانوا يرون رأيي ، ويسمعون منّى ، فقلت لهم : تعلَّموا واللَّه أنى أرى أمر محمد يعلو الأمور علوّا منكرا ، وإنّى قد رأيت أمرا فما ترون فيه ؟ قالوا : وماذا رأيت ؟ قال : رأيت أن نلحق بالنّجاشى فنكون عنده ، فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النّجاشىّ ، فإنّا أن نكون تحت يديه أحبّ إلينا من أن نكون تحت يدي محمد ، وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا ، فلن يأتينا منهم إلا خير . قالوا : إن هذا

--> « 1 » التوءمة : هي بنت أمية بن خلف الجمحي ، وإنما قيل لها : التوءمة لأنها كانت معها أخت لها في بطن . ( انظر أسد الغابة ) .