النويري

415

نهاية الأرب في فنون الأدب

الناس في عائشة ؟ قال : بلى ، وذلك الكذب ، أكنت يا أمّ أيوب فاعلة ؟ قالت : لا واللَّه ما كنت لأفعله ؛ قال : فعائشة واللَّه خير منك . فلما نزل القرآن بذكر من قال من أهل الفاحشة ما قال أهل الإفك ، ثم قال : * ( ( لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوه ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً ) ) * ، أي فقالوا كما قال أبو أيوب وصاحبته . قال ابن إسحاق : وكان حسّان بن ثابت قال شعرا يعرّض فيه بصفوان بن المعطَّل ، فاعترضه صفوان فضربه بالسيف ، ثم قال : تلقّ ذباب السّيف عنك فإنّنى غلام إذا هو جيت لست بشاعر فوثب ثابت بن قيس بن شمّاس على صفوان بن المعطَّل حين ضرب حسّان فجمع يديه إلى عنقه بحبل ، ثم انطلق به إلى دار بنى الحارث بن الخزرج ، فلقيه عبد اللَّه بن رواحة فقال : ما هذا ؟ قال : أما أعجبك « 1 » ! ضرب حسّان بالسيف واللَّه ما أراه إلا قد قتله ؛ فقال له عبد اللَّه بن رواحة : هل علم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بشئ مما صنعت ؟ قال : لا واللَّه ؛ قال : لقد اجترأت ، أطلق الرجل ، فأطلقه ، ثم أتوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فذكروا ذلك له ، فدعا حسّان وصفوان ، فقال صفوان : يا رسول اللَّه ، آذاني وهجانى ، فحملني الغضب فضربته ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « يا حسّان ، أتشوّهت « 2 » على قومي أن هداهم اللَّه للإسلام » ؟ ثم قال : « أحسن يا حسّان في الذي قد أصابك » قال : هي لك ؛ فأعطاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عوضا عنها بيرحا - وهى قصر بنى حديلة - كانت ما لا لأبى طلحة وتصدّق بها إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فأعطاها حسّان في ضربته ، وأعطاه

--> « 1 » قال السهيلي : « معناه أما جعلك تعجب ، تقول عجبت من الشئ وأعجبنى الشئ إذا كان ذلك العجب من مكروه أو محبوب » . « 2 » أتشوهت على قومي : أقبحت ذلك من فعلهم حين سميتهم بالجلابيب من أجل هجرتهم إلى اللَّه ورسوله .