النويري
398
نهاية الأرب في فنون الأدب
وروى البخارىّ أن أوّل صلاة صلاها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى الكعبة صلاة العصر ، وصلى معه قوم ، فخرج رجل ممن كان صلى معه ، فمرّ على أهل المسجد وهم راكعون ، قال : أشهد باللَّه لقد صليت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قبل مكة ، فداروا كما هم قبل البيت . قال ابن إسحاق : ولما صرفت القبلة أتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رفاعة ابن قيس ، وقردم بن عمرو ، وكعب بن الأشرف ، ورافع بن أبي رافع ، والحجاج ابن عمرو ، والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، فقالوا : يا محمد ، ما ولَّاك عن قبلتك التي كنت عليها ، وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ؟ ! ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها [ نتّبعك « 1 » ] ونصدّقك - وإنما يريدون فتنته عن دينه - فأنزل اللَّه : * ( ( سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْه وإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى الله وما كانَ الله لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ الله بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ) ) * « 2 » ، أي إيمانكم بالقبلة الأولى ، وتصديقكم نبيكم ، واتباعكم إياه إلى القبلة الأخرى . ثم قال لنبيه صلى اللَّه عليه وسلم : * ( ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه وإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ومَا الله بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ . ولَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ) *
--> « 1 » الزيادة من ابن هشام . « 2 » سورة البقرة 142 - 143 .