النويري

1

نهاية الأرب في فنون الأدب

* ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملَّة الإسلاميّة لمّا انتهى الغرض في التاريخ إلى الغاية التي ذكرتها ، والقصص في الأخبار التي أوردتها ، والدول والوقائع التي انتخبتها ، مما طالعته وجررتها ؛ عمدت إلى ذكر الملَّة الإسلامية التي فضّلها اللَّه تعالى على سائر الملل ، ورفع أهلها بالعمل الصالح ووفّقهم لصالح العمل ، ووعدهم برحمته ؛ فهم من وعده في أمن ، وحذّرهم عقابه ؛ فهم من وعيده على وجل ، وبعث فيهم رسولا من أنفسهم وأنفسهم فبلَّغ الرسالة ، وأدّى الأمانة ، ونصح الأمّة وعدل ، وجعله شافعا لذنوبهم في يوم أحجم فيه من سواه عن الشفاعة وبنفسه اشتغل ، وجعلهم به خير أمّة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويؤمنون باللَّه ؛ إذ حجد غيرهم ونكل ؛ فهم الشهداء على الناس لأبيائهم ، وناهيك بها رتبة تقدّم بها أواخر القوم على الأول . وقلت : باللَّه التوفيق ، ومنه الإعانة وعليه المكل .