النويري

36

نهاية الأرب في فنون الأدب

قدر حالهم ، فكان هاشم ، إذا حضر الحج ، يأمر بحياض من أدم ، فتجعل في موضع زمزم ، ثم يستقى فيها الماء من البئار التي بمكة فيشربه الحاجّ ، وكان يطعمهم قبل التّروية بيوم بمكة ، وبمنى ، وجمع « 1 » ، وعرفة ؛ وكان يثرد لهم الخبز واللحم ، والخبز والسّمن ، والسويق والتمر ، ويحمل لهم الماء ، فيستقون بمنى « 2 » ، والماء يومئذ قليل ، [ في حياض الأدم « 3 » ] ، إلى أن يصدروا من منى ، ثم تنقطع الضيافة ويتفرق الناس إلى بلادهم » . قال : « وهاشم بن عبد مناف هو الذي أخذ الحلف لقريش من قيصر أن تختلف آمنة ، فكتب له كتابا ، وكتب إلى النّجاشى أن يدخل قريشا أرضه وكانوا تجّارا ، فخرج هاشم في عير لقريش فيها تجارات ، وكان طريقهم على المدينة ، فنزلوا بسوق النّبط ، فصادفوا سوقا تقوم بها في السنة يحشدون لها ، فباعوا واشتروا ، ونظروا إلى امرأة على موضع مشرف من السوق ، فرأى امرأة تأمر بما يشترى ويباع لها ، فرأى امرأة حازمة جلدة مع جمال ، فسأل هاشم عنها أأيّم هي أم ذات زوج ؟ فقيل له أيّم كانت تحت أحيحة بن الجلاح ، فولدت له عمرا ومعبدا ثم فارقها ، وكانت لا تنكح الرجال ، لشرفها في قومها ، حتى يشرطوا لها أنّ أمرها بيدها ، فإذا كرهت رجلا فارقته « 4 » ؛ وهى سلمى بنت عمرو ، بن زيد ، « 5 » بن لبيد ، بن خداش ، ابن عامر ، بن غنم ، بن عدىّ ، بن النجّار ، فخطبها هاشم ، فعرفت شرفه ونسبه فزوّجته نفسها ، ودخل بها وصنع طعاما ، ودعا من هناك من أصحاب العير الذين كانوا معه ، وكانوا

--> « 1 » « جمع » : علم للمزدلفة . معجم البلدان 3 : 138 . « 2 » في طبقات ابن سعد 1 : 45 : ( قسم أوّل ) : « فيسقون بمنى » . « 3 » تكملة عن ابن سعد 1 : 45 ( قسم أوّل ) . « 4 » انظر المحبر لابن حبيب ص 398 . « 5 » في « نسب قريش » ( الورقة 6 ا ) : « سلمى بنت زيد بن عمرو » .