النويري
37
نهاية الأرب في فنون الأدب
أربعين رجلا من قريش ، ودعا من الخزرج رجالا ، وأقام بأصحابه أياما ؛ فعلقت سلمى بعبد المطَّلب ، وولدته وفى رأسه شيبة ، فسمّى شيبة . وخرج هاشم في أصحابه إلى الشام حتى بلغ غزّة فمات ، ودفن بغزّة « 1 » وله عشرون سنة ، وقيل خمس وعشرون سنة ، ورجعوا بتركته إلى ولده ، وأوصى هاشم إلى أخيه المطَّلب ابن عبد مناف . وحكى ابن الأثير « 2 » أنه لما تزوّج سلمى شرط لها أبوها ألا تلد ولدا إلا في أهلها ، فحملها هاشم إلى مكَّة فحملت منه ، فلما أثقلت ردّها إلى أهلها ومضى إلى الشام ؛ وقيل إنه لم ينقلها ، وإنه خرج إلى الشام هو وعبد شمس ، فماتا جميعا بغزّة في عام واحد ، وبقى مالهما إلى أن جاء اللَّه تعالى بالإسلام ؛ فلما غزا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم آخر غزوة غزاها جاءه قيس بمالهما ، فدفع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مال هاشم إلى العبّاس بن عبد المطَّلب ، ففرّقه على كبراء بني هاشم ، ودفع مال عبد شمس إلى سفيان بن حرب ، ففرّقه على كبراء بنى عبد شمس . وقد حكى ابن الأثير « 3 » : أن عبد شمس مات بمكة فقبر بأجياد ، وذلك بعد وفاة هاشم « 4 » بغزّة . قال : ثم مات نوفل بسلمان « 5 » من طريق العراق ، ومات المطلب بردمان « 6 » من أرض اليمن « 7 » واللَّه أعلم .
--> « 1 » ولذلك تضاف إليه فيقال : غزة هاشم . وهى بفتح الغين والزاي المشدّدة المفتوحة ، وتقع في أقصى الشام من ناحية مصر . معجم البلدان 6 : 290 . « 2 » في الكامل 2 : 4 ، وأصل هذا الكلام للطبري 2 : 176 . « 3 » في الكامل 2 : 7 ، وانظر سيرة ابن هشام 1 : 147 و 157 . « 4 » في الأصل : « هشام » ، تحريف . « 5 » سلمان : ماء قديم ، وهو في طريقهم - أيام الجاهلية - من العراق إلى تهامة . معجم البلدان 5 : 111 . « 6 » ردمان بفتح الراء : بلد باليمن . انظر معجم البلدان 4 : 245 . وفى الأصل : « بريمان » ، تحريف . « 7 » في الأصل ، وابن الأثير 2 : 7 : « من أرض العراق » ، تصحيف ، والتصويب عن سيرة ابن هشام 1 : 145 ، 147 ، والطبري 2 : 181 ، والروض الأنف 1 : 95 ، والخبر عن البشر 3 : 64 ( قسم أوّل ) .