النويري
35
نهاية الأرب في فنون الأدب
بنو مخزوم ، وسهم ، وجمح ، وبنو عدىّ بن كعب ؛ وخرجت من ذلك بنو عامر ابن لؤىّ ، ومحارب بن فهر ؛ فلم يكونوا مع واحد من الفريقين ، فعقد كلّ قوم على أمرهم حلفا مؤكَّدا : ألا يتخاذلوا ، ولا يسلم بعضهم بعضا ، « ما بلّ بحر صوفة « 1 » » . فأخرجت بنو عبد مناف ، ومن صار معهم ، جفنة مملوءة طيبا ، فوضعوها حول الكعبة ، ثم غمس القوم أيديهم فيها ، وتعاهدوا وتعاقدوا وتحالفوا ، ومسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم ، فسمّوا المطيّبين . وأخرجت بنو عبد الدار ومن كان معهم جفنة من دم ، فغمسوا أيديهم فيها ، وتعاقدوا وتحالفوا : ألا يتخاذلوا ما بلّ بحر صوفة ؛ فسمّوا الأحلاف ، ولعقة الدّم « 2 » ، وتهيئوا للقتال ، وعبّئت كلّ قبيلة ؛ فبينما الناس على ذلك ، إذ تداعوا إلى الصّلح على أن يعطوا بنى عبد مناف بن قصىّ السّقاية والرّفادة ، وتكون الحجابة واللَّواء ودار النّدوة إلى بنى عبد الدار كما كانت ، ففعلوا ، وتحاجز الناس ؛ فلم تزل دار النّدوة في بنى « 3 » عبد الدار ، حتى باعها عكرمة بن عامر ، ابن هاشم ، بن عبد مناف ، بن عبد الدار ، بن قصىّ ، من « 4 » معاوية بن أبي سفيان ؛ فجعلها معاوية دار الإمارة » . قال : « وولى هاشم بن عبد مناف بن قصىّ السّقاية والرّفادة ، وكان رجلا موسرا ، فكان يخرج في كل عام مالا كثيرا ، وكان قوم من قريش أهل يسار يترافدون ، فيرسل كل إنسان بمائة مثقال هر قلية ، وغيرهم يرسل بالشئ اليسير على
--> « 1 » يقصدون بمثل هذا التعبير تأييد الحكم ؛ جاء في اللسان : « ومن الأبديات قولهم : لا آتيك ما بل بحر صوفة ، ويقال : ما بل البحر الصوفة » . « 2 » سموا بذلك لأنهم لعقوا من ذلك الدم . انظر المحبر لابن حبيب ص 166 « 3 » في طبقات ابن سعد 1 : 45 ( قسم أوّل ) : « في يدي بنى » . « 4 » في الأصل : « قصى بن معاوية » ، والتصويب عن طبقات ابن سعد 1 : 45 ( قسم أوّل ) .