النويري

369

نهاية الأرب في فنون الأدب

التوراة يعرفون منها ما عليهم وما لهم ، والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان ، لا يعرفون جنة ولا نارا ، ولا بعثا ولا قيامة ، ولا كتابا ، ولا حلالا ولا حراما ، فإذا وضعت الحرب [ أوزارها « 1 » ] افتدوا أساراهم تصديقا لما في التوراة وأخذا به ، يفتدى بنو قينقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس ، [ و « 2 » ] يفتدى بنو النّضير وقريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم ، ويطلَّون « 3 » ما أصابوا من الدماء ، وقتلى من قتلوا منهم فيما بينهم ، مظاهرة لأهل الشرك عليهم ؛ يقول اللَّه تعالى : * ( ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) ) * « 4 » أي تفاديه بحكم التوراة وتقتله ، وفى حكم التوراة : ألا تفعل : [ تقتله « 5 » ] ، وتخرجه من داره ، وتظاهر عليه من يشرك باللَّه ويعبد الأوثان ابتغاء عرض الدنيا . ثم قال : * ( ( ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِه بِالرُّسُلِ وآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ ) ) * أي الآيات التي كانت له من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن اللَّه ، والخبر بكثير من الغيوب مما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم ، ثم ذكر كفرهم بذلك كله ، فقال : * ( ( أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ) ) * « 6 » ثم قال : * ( ( وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ . ولَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ الله مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه فَلَعْنَةُ الله عَلَى الْكافِرِينَ ) ) * « 7 » ؛ وذلك أنهم كانوا يقولون للأنصار لما كانوا على جاهليتهم : إنّ نبيا يبعث الآن قد أظلّ زمانه ، نتبعه ، فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فلما بعث اللَّه رسوله صلى اللَّه عليه وسلم اتبعه الأنصار

--> « 1 » تكملة من ابن هشام . « 2 » تكملة عن ابن هشام . « 3 » في الأصل : « ويطلبون » ؛ والصواب ما أثبتناه عن ابن هشام . ويطلون هنا : يبطلون . « 4 » البقرة 85 « 5 » تكملة عن ابن هشام . « 6 » البقرة 87 « 7 » البقرة 88 ، 89