النويري

370

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكفر به يهود ، قال اللَّه تعالى : * ( ( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه ) ) * ، ثم قال : * ( ( بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِه أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ الله بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ الله مِنْ فَضْلِه عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ) ) * « 1 » ، غضب اللَّه عليهم فيما صنعوا من مخالفتهم حكم التوراة ، وغضب عليهم بكفرهم بهذا النبىّ الذي أرسل إليهم ، ثم أنّبهم برفع الطور ، واتخاذ العجل إلها من دون اللَّه ؛ ثم قال تعالى : * ( ( قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ الله خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) ) * « 2 » أي ادعوا بالموت على أىّ الفريقين أكذب ، فأبوا ذلك ، فأعلمهم أنهم لم يتمنوه فقال : * ( ( ولَنْ يَتَمَنَّوْه أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) ) * « 3 » أي بما عندهم من العلم بك والكفر بذلك ، فيقال : لو تمنوه يوم قال لهم ذلك ما بقي على الأرض يهودىّ إلا مات ، ثم ذكر رغبتهم في الحياة فقال : * ( ( ولَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وما هُوَ بِمُزَحْزِحِه مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ ) ) * « 4 » أي ما هو بمنجيه ؛ وذلك أنّ المشرك لا يرجو بعثا بعد الموت ، فهو يحب طول الحياة ، وأنّ اليهودىّ قد عرف ماله في الآخرة من الخزي بما صنع فيما عنده من العلم . واللَّه تعالى الهادي للصواب ، وإليه المرجع والمآب . ذكر سؤال أحبار يهود رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم واشتراطهم على أنفسهم أنه إن أجابهم عما سألوه آمنوا به ، ورجوعهم عن الشرط وذلك أنّ نفرا من أحبار يهود جاؤوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقالوا : يا محمد ، أخبرنا عن أربع نسألك عنهنّ ، فإن فعلت اتبعناك وصدّقناك وآمنا بك ؛ فقال : « عليكم بهذا عهد اللَّه وميثاقه إن أخبرتكم بذلك لتصدقنّنى » ؟ قالوا : نعم ؛

--> « 1 » سورة البقرة 90 « 2 » سورة البقرة 94 « 3 » سورة البقرة 95 « 4 » سورة البقرة 96