النويري
358
نهاية الأرب في فنون الأدب
سمعت شيئا تكرهه . قال : « أجل » ، ثم أخبره بما قال ابن أبىّ ، فقال : يا رسول اللَّه ارفق به ، فو اللَّه لقد جاءنا اللَّه بك ، وإنا لننظم له الخرز لنتوّجه ، فإنه ليرى أنك قد سلبته ملكا . وكانت مقالة عبد اللَّه بن أبىّ هذه قبل تلفظه بالإسلام ، وسنورد إن شاء اللَّه تعالى من أخباره في الغزوات ، وانحيازه عن المسلمين بثلث الناس يوم أحد ، وما قاله في غزوة المريسيع وغيرها ما تقف عليه في مواضعه ، مما تستدل به على صحة نفاقه ، وإصراره في الباطن على كفره . وأما أبو عامر فإنه أبى إلا الإصرار على كفره ، وفارق قومه حين اجتمعوا على الإسلام ، فخرج إلى مكة ببضعة عشر رجلا ، فسماه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الفاسق ، وهو أوّل من أنشب الحرب يوم أحد على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . قال : وكان أبو عامر قد أتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم حين قدم المدينة فقال : ما هذا الذي جئت به ؟ قال : « جئت بالحنيفية دين إبراهيم » ، قال : فأنا عليها ، قال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إنك لست عليها » ، قال : بلى ، إنك أدخلت يا محمد في الحنيفية ما ليس منها ، قال : « ما فعلت ولكن جئت بها بيضاء نقية » ، قال : الكاذب أماته اللَّه طريدا غريبا وحيدا - يعرّض برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أي إنك ما جئت بها كذلك ! فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « أجل ، فمن كذب يفعل اللَّه به ذلك » ، فكان هو ذاك ؛ خرج إلى مكة ، فلما افتتحها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خرج إلى الطائف ، فلما أسلم أهل الطائف لحق بالشام ، فمات به طريدا غريبا وحيدا . ومن المنافقين من أحبار يهود ممن تعوّذ بالإسلام ودخل فيه مع المسلمين وأظهره وهو منافق : سعد ابن حنيف ، وزيد بن اللَّصيت ، ونعمان بن « 1 » أوفى ، وعثمان بن أبي أوفى . وزيد
--> « 1 » سيأتي للمؤلف أنه ابن أبي أوفى .