النويري

359

نهاية الأرب في فنون الأدب

ابن اللَّصيت هو الذي قاتل عمر بن الخطاب بسوق بنى قينقاع ، وهو الذي قال حين ضلت ناقة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في غزوة تبوك : يزعم محمد أنه يأتيه خبر السماء ، ولا يدرى أين ناقته ! فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم - وجاءه الخبر بما قال ودلَّه اللَّه عليها - : « إن فلانا قال : يزعم محمد أنه يأتيه خبر السماء ولا يدرى أين ناقته ، وإني واللَّه لا آتيكم إلا ما علمني اللَّه ، وقد دلني اللَّه عليها ، وهى في هذا الشّعب ، قد حبستها شجرة بزمامها » ، فذهب رجال من المسلمين فوجدوها حيث قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وكما وصف . ومنهم رافع بن حريملة وهو الذي قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حين مات : « قد مات اليوم عظيم من عظماء المنافقين » . ورفاعة [ بن زيد « 1 » ] بن التابوت ، وهو الذي قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حين هبت ريح وهو قافل من غزوة بنى المصطلق واشتدّت ، حتى أشفق منها المسلمون : « لا تخافوا ، فإنها هبت لموت عظيم من عظماء الكفار » ، فلما قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المدينة وجد رفاعة بن زيد مات ذلك اليوم الذي هبت فيه الريح . وسلسلة بن برهام ، وكنانة بن صوريا . وكان هؤلاء يحضرون المسجد يسمعون أحاديث المسلمين ، ويسخرون منهم ، ويستهزئون بدينهم . قال ابن إسحاق : فاجتمع يوما منهم في المسجد ناس ، فرآهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يتحدّثون بينهم بأقصى أصواتهم « 2 » ، قد لصق بعضهم ببعض ، فأمر بهم فأخرجوا من المسجد إخراجا عنيفا ؛ فقام أبو أيوب خالد بن زيد إلى عمرو بن قيس أحد بنى النجار - وكان صاحب آلهتهم في الجاهلية - فأخذ برجله يسحبه حتى أخرجه من المسجد ، وهو يقول : أتخرجنى يا أبا أيوب من مربد بنى ثعلبة ! ثم أقبل أبو أيوب أيضا إلى رافع بن وديعة أحد بنى النجار فلبّبه

--> « 1 » الزيادة من ابن هشام . « 2 » في ابن هشام : « خافضى أصواتهم » .