النويري
353
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأما أخوه الحارث بن سويد فإنه قتل المجذّر بن ذياد البلوىّ في يوم أحد ولحق بقريش ، وكان المجذّر قتل سويد بن صامت في بعض الحروب التي كانت بين الأوس والخزرج ، فلما كان يوم أحد قتله بأبيه . قال ابن إسحاق : وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم - فيما يذكرون - أمر عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه بقتله إن هو ظفر به ففاته ، وكان بمكة ثم بعث إلى أخيه جلاس يطلب التوبة ليرجع إلى قومه ، فأنزل اللَّه فيه - فيما حكى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما : * ( ( كَيْفَ يَهْدِي الله قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ والله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ) * « 1 » إلى آخر القصة . وكان من المنافقين من بنى ضبيعة ابن يزيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بجاد بن عثمان بن عامر . ونبتل ابن الحارث ، وهو الذي قال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيما حكى : « من أحبّ أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث » ، وكان رجلا جسيما أدلم « 2 » ، ثائر شعر الرأس ، أحمر العينين ، أسفع « 3 » الخدّين ، وكان يأتي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ويتحدث إليه ويسمع منه ، ثم ينقل حديثه إلى المنافقين ، وهو الذي قال : إنما محمد أذن ، من حدثه شيئا صدقه . فأنزل اللَّه تعالى فيه : * ( ( ومِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِالله ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ، والَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ الله لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) ) * « 4 » ، وأخبر جبريل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم به وبصفته فيما حكاه ابن إسحاق . وأبو حبيبة بن الأزعر ، وكان ممن بنى مسجد الضّرار . وثعلبة بن حاطب ، ومعتّب بن قشير ، وهما اللذان عاهدا اللَّه * ( ( لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِه لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ) ) * « 5 » ، ومعتّب هو الذي
--> « 1 » سورة آل عمران 86 « 2 » الأدلم : الأسود الطويل . « 3 » السفع : اسوداد مشرب بجمرة . « 4 » سورة التوبة : 61 « 5 » سورة التوبة : 75