النويري

354

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال يوم أحد : لو كان لنا من الأمر شئ ما قتلنا ها هنا ، فأنزل اللَّه تعالى في ذلك من قوله : * ( ( وطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ) ) * « 1 » إلى آخر القصة . وهو الذي قال يوم الأحزاب : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط ، فأنزل اللَّه فيه : * ( ( وإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا الله ورَسُولُه إِلَّا غُرُوراً ) ) * « 2 » . والحارث بن حاطب - وقال ابن هشام : ثعلبة والحارث ابنا حاطب ، هما من بنى أمية بن زيد من أهل بدر ، وليسا من المنافقين - واللَّه أعلم . ومنهم عبّاد بن حنيف أخو سهل ، وبحزج ؛ وهو ممن بنى مسجد الضّرار ، وعمرو بن خذام ، وعبد اللَّه بن نبتل ، وجارية بن عامر ابن العطَّاف وابناه زيد ومجّمع ؛ وهم ممن بنى مسجد الضّرار . وكان مجمّع غلاما حدثا قد جمع من القرآن أكثره ، فكان يصلى بهم فيه ، فلما كان في خلافة عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه كلَّم عمر في مجمّع ليصلى ببنى عمرو بن عوف في مسجدهم ، فقال عمر : لا ، أوليس بإمام المنافقين في مسجد الضّرار ! فقال : يا أمير المؤمنين واللَّه الذي لا إله إلا هو ما علمت بشئ من أمرهم إلا على أحسن ما ذكروا ؛ فزعموا أن عمر تركه يصلى بقومه . ومن بنى أمية بن زيد بن مالك وديعة بن ثابت وهو ممن بنى مسجد الضّرار ، وهو الذي قال : إنما كنا نخوض ونلعب ، فأنزل اللَّه فيه وفيمن قال بقوله : * ( ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أَبِالله وآياتِه ورَسُولِه كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ) ) * « 3 » إلى آخر القصة . ومن بنى عبيد بن زيد بن مالك خذام بن خالد ، وهو الذي أخرج مسجد الضّرار من داره ، وبشر ورافع ابنا زيد . ومن بنى النّبيت مربع بن قيظىّ وهو الذي قال لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حين أجاز حائطه ، ورسول اللَّه

--> « 1 » سورة آل عمران : 154 « 2 » سورة الأحزاب : 12 « 3 » سورة التوبة 65 .