النويري

342

نهاية الأرب في فنون الأدب

معاذ بن عفراء وهما سهل وسهيل ابنا عمرو ، فلما بركت ثبت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ولم ينزل ، فسارت غير بعيد ، ثم التفتت خلفها فرجعت إلى مبركها أول مرة فبركت فيه ، ثم تحلحلت « 1 » ورزمت ووضعت جرانها ، فنزل عنها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، واحتمل أبو أيوب خالد بن زيد رحله فوضعه في بيته ، ونزل عليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . قال محمد بن سعد في طبقاته الكبرى : لما بركت الناقة جعل الناس يكلمون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في النزول عليهم ، وجاء أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب فحطَّ رحله فأدخله منزله ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « المرء مع رحله » ، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته فكانت عنده ، قال زيد بن ثابت : فأول هدية دخلت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في منزل أبى أيوب هدية دخلت بها إناء قصعة مثرود فيها خبز وسمن ولبن ، فقلت : أرسلت بهذه القصعة أمّى ، فقال : « بارك اللَّه فيك » ، ودعا أصحابه فأكلوا ، فلم أرم « 2 » الباب حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة ؛ ثريد وعراق « 3 » ، وما كان من ليلة إلا وعلى باب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الثلاثة والأربعة يحملون الطعام ، يتناوبون ذلك حتى تحول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من منزل أبى أيوب ، وكان مقامه فيه سبعة أشهر . وقال ابن إسحاق : أقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من شهر ربيع الأول إلى صفر من السنة الداخلة ، حتى بنى له فيها مسجده ومساكنه . واللَّه أعلم .

--> « 1 » في الأصل : « تجلجلت » ، وما أثبتناه عن ابن هشام ؛ وقال السهيلي : إن ابن قتيبة فسره بتلحلحت - بتقديم اللام - لزمت مكانها ، وكذا فسره في النهاية : تلحلحت أقامت ولزمت مكانها ولم تبرح ضد تحلحل . ورزمت الناقة : إذا أقامت من الكلال ، وجرانها : عنقها . « 2 » فلم أرم : لم أبرح . « 3 » عراق : جمع عرق وهو جمع نادر ، والعرق ( بالسكون ) : العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم .