النويري

343

نهاية الأرب في فنون الأدب

وبعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من منزل أبى أيوب زيد بن حارثة ، وأبا رافع ، وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم ، فقدما إلى مكة لفاطمة وأم كلثوم عليهما السلام ابنتي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وسودة بنت زمعة زوجته ، وأسامة بن زيد ، وحمل زيد بن خارثة امرأته أمّ أيمن مع ابنها أسامة بن زيد ، وخرج عبد اللَّه بن أبي بكر معهم بعيال أبى بكر فيهم عائشة ، فقدموا المدينة فأنزلهم في بيت حارثة بن النعمان ، وكانت رقيّة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالحبشة مع زوجها عثمان بن عفان . قال ابن إسحاق بسنده إلى أبى أيوب قال : لما نزل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في بيتي نزل في السّفل ، وأنا وأم أيوب في العلو ، فقلت له : يا نبىّ اللَّه ، بأبى أنت وأمي ، إني أكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتى ، فاظهر أنت وكن في العلو ، وننزل نحن ونكون في السّفل ، فقال : « يا أبا أيوب ، إنّ أرفق بنا ومن يغشانا أن نكون في سفل البيت » ، قال : فلقد انكسر حبّ « 1 » لنا فيه ماء ، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها ، ننّشف بها الماء ؛ تخوّفا أن يقطر على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيؤذيه ، قال : وكنا نصنع له العشاء ثم نبعث به إليه ، فإذا ردّ علينا فضله تيمّمت أنا وأم أيوب موضع يده فأكلنا منه ، نبتغي بذلك البركة حتى بعثنا إليه ليلة بعشائه ، وقد جعلنا له فيه بصلا أو ثوما ، قال : فردّه ولم أر ليده فيه أثرا ، فجئته فزعا ، فقلت : يا رسول اللَّه بأبى أنت وأمي ، رددت عشاءك ولم أر فيه موضع يدك ؟ فكنت إذا رددته علينا تيممت أنا وأم أيوب موضع يدك للبركة ، قال : « فإني وجدت فيه ريح هذه الشجرة ، وأنا رجل أناجى « 2 » فأما أنتم فكلوه » ، فأكلناه ولم نصنع له تلك الشجرة . واللَّه المستعان .

--> « 1 » الحب : جرة كبيرة . « 2 » أناجى من المناجاة : وهى أن يحدث الإنسان غيره .