النويري

324

نهاية الأرب في فنون الأدب

الكفر لبلاء أصابهم ، وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم ، فلما قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المدينة أنزل اللَّه فيهم ، وفى قولنا وقولهم لأنفسهم : * ( ( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا لَه مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ . واتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) ) * « 1 » ، قال عمر : فكتبتها بيدي في صحيفة ، وبعثت بها إلى هشام بن العاص ، فلما قرأها لحق برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالمدينة . قال أبو محمد عبد الملك بن هشام : حدّثنى من أثق به أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال وهو بالمدينة : « من لي بعياش بن أبي ربيعة ، وهشام بن أبي العاص » ؟ فقال الوليد بن الوليد بن المغيرة : أنا لك يا رسول اللَّه بهما ، فخرج إلى مكة ، فقدمها مستخفيا ، فلقى امرأة تحمل طعاما فقال لها : أين تريدين يا أمة اللَّه ؟ قالت : أريد هذين المحبوسين - تعنيهما - فتبعها حتى عرف موضعهما ، وكانا قد حبسا في بيت لا سقف له ، فلما أمسى تسوّر عليهما ، ثم أخذ مروة « 2 » فوضعها تحت قيديهما ، ثم ضربهما بسيفه فقطعهما « 3 » ، ثم حملهما على بعيره وسار بهما ، فعثر فدميت إصبعه فقال : هل أنت إلا إصبع دميت وفى سبيل اللَّه ما لقيت نعود إلى تتمة أخبار عمر في هجرته - قال ابن إسحاق : ونزل عمر بن الخطاب حين نزل « 4 » المدينة ومن لحق به من أهله وقومه ، وأخوه زيد بن الخطاب ، وعمرو وعبد اللَّه

--> « 1 » سورة الزمر 53 - 55 . « 2 » المروة : واحدة المرو ، وهى حجارة بيض براقة تورى النار . « 3 » زاد في ابن هشام بعد هذا : « فكان يقال لسيفه : ذو المروة لذلك » . « 4 » في ابن هشام : « قدم » . ومؤدّى الروايتين واحد .