النويري

313

نهاية الأرب في فنون الأدب

روى محمد بن إسحاق عن عبادة بن الصامت قال : كنت ممن حضر العقبة الأولى ، وكنا اثنى عشر رجلا ، فبايعنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على بيعة النساء - وذلك قبل أن تفترض الحرب - على ألَّا نشرك باللَّه شيئا ، ولا نسرق ، ولا نزنى ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف ، فإن وفيتم فلكم الجنة ، وإن غشيتم من ذلك شيئا فأخذتم بحدّه في الدنيا فهو كفّارة له ، وإن سترتم عليه إلى يوم القيامة فأمركم إلى اللَّه ؛ إن شاء عذب ، وإن شاء غفر . قال : فلما انصرف عنه القوم بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مصعب ابن عمير بن هاشم بن عبد مناف ، وأمره أن يقرئهم القرآن ، ويعلمهم الإسلام ، ويفقههم في الدين ، فكان يسمى المقرئ بالمدينة ، وكان منزله على أسعد بن زرارة . قال محمد بن سعد : ثم انصرفوا إلى المدينة ، فأظهر اللَّه الإسلام ، وكان أسعد ابن زرارة يجمّع « 1 » بالمدينة بمن أسلم ، وروى أن مصعب كان يجمّع بهم . واللَّه أعلم . ذكر بيعة العقبة الثالثة وهم السبعون ( وترجم عليها ابن سعد بالثانية ) قال محمد بن سعد في طبقاته الكبرى ، عن محمد بن عمر بن واقد ، بإسناد إلى عبادة بن الصامت ، وسفيان بن أبي العوجاء ، وقتادة ، ويزيد بن رومان ، قال الواقدي : دخل حديث بعضهم في حديث بعض ، قالوا : لما حضر الحج مشى أصحاب النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم الذين أسلموا بعضهم إلى بعض يتواعدون المسير إلى الحج ، وموافاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، والإسلام يومئذ فاش بالمدينة ، فخرجوا وهم سبعون يزيدون رجلا أو رجلين في خمر « 2 » الأوس والخزرج ،

--> « 1 » يجمع : يؤمهم في صلاة الجمعة . « 2 » الخمر : جماعة الناس وكثرتهم .