النويري

314

نهاية الأرب في فنون الأدب

وهم خمسمائة حتى قدموا على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بمكة ، فسلَّموا عليه ، ثم وعدهم منى ، وسط أيام التشريق ليلة النّفر الأوّل ؛ إذا هدأت الرّجل [ أن « 1 » ] يوافوه في الشّعب الأيمن إذا انحدروا من منى بأسفل « 2 » العقبة ، وأمرهم ألَّا ينبهوا نائما ، ولا ينتظروا غائبا . قال : فخرج القوم بعد هدءة يتسلَّلون ، الرجل والرجلان ، وقد سبقهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى الموضع ، معه العباس بن عبد المطلب ، ليس معه غيره . وقال محمد بن إسحاق : إنهم سبقوه إلى الشّعب وانتظروه ، وهم ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان : نسيبة بنت كعب ، وأسماء بنت عمرو بن عدىّ ، حتى أقبل ومعه عمّه العباس . قال ابن سعد : فكان أوّل من طلع على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : رافع ابن مالك الزّرقىّ ، ثم توافى السبعون ، ومعهم امرأتان ، فكان أوّل من تكلم العباس ابن عبد المطلب ، فقال : يا معشر الخزرج ، إنكم قد دعوتم محمدا إلى ما دعوتموه إليه ، ومحمد من أعزّ الناس في عشيرته ، يمنعه واللَّه منا من كان على قوله ، ومن لم يكن منا على قوله منعه للحسب والشرف ، وقد أبى محمد الناس كلَّهم غيركم « 3 » ، فإن كنتم أهل قوّة وجلد وبصر بالحرب ؛ واستقلال بعداوة العرب قاطبة ، ترميكم عن قوس واحدة ، فارتئوا رأيكم « 4 » ، ولا تفرّقوا إلا عن ملأ منكم واجتماع ، فإنّ أحسن الحديث أصدقه .

--> « 1 » الزيادة عن ابن سعد ج 1 ق 1 : 149 « 2 » في الأصل : « من ثنايا سفل » وما أثبتناه عن الطبقات . « 3 » زاد في ابن سعد : « وائتمروا بينكم » . « 4 » في الأصل : « عنكم » . وما أثبتناه عن ابن سعد .