النويري
311
نهاية الأرب في فنون الأدب
نفر من الخزرج ، قال : « أمن موالى يهود » ؟ قالوا : نعم ، قال « 1 » : « أفلا تجلسون أكلمكم » ؟ قالوا : بلى ، فجلسوا معه ، فدعاهم إلى اللَّه وعرض [ عليهم « 2 » ] الإسلام ، وتلا عليهم القرآن ، قال : وكان يهود معهم في بلادهم ، وكانوا أهل كتاب وعلم ، وكانوا هم أهل شرك وأوثان ، وكانوا قد غزوهم ببلادهم ؛ فكانوا إذا كان بينهم شئ قالوا لهم : إن نبيّا مبعوث الآن قد أظل زمانه نتّبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فلما كلم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أولئك النفر ، ودعاهم إلى اللَّه ، قال بعضهم لبعض : يا قوم ، تعلَّموا واللَّه أنه للنّبىّ الذي توعّد « 3 » به يهود ، فلا تسبقنّكم إليه ، فأجابوه فيما دعاهم إليه ، بأن صدّقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام ، وقالوا : إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشرّ ما بينهم ، وعسى أن يجمعهم اللَّه بك ، فتقدم عليهم فتدعوهم إلى أمرك ، وتعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، فإن يجمعهم اللَّه عليه فلا رجل أعزّ منك . ثم انصرفوا عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، راجعين إلى بلادهم ، وقد آمنوا وصدّقوا . قال محمد بن سعد في طبقاته الكبرى « 4 » : فاختلف علينا في أوّل من أسلم من الأنصار وأجاب . فذكروا الرجل بعينه ، وذكروا الرجلين ، وذكروا أنه لم يكن أحد أوّل من الستة . وذكرهم . وقال محمد بن عمر بن واقد : هذا عندنا أثبت ما سمعنا فيهم ، وهو المجمع عليه ، وهم من بنى النجّار : أسعد بن زرارة بن عدس ، وعوف بن الحارث [ وهو « 5 » ] ابن عفراء . ومن بنى زريق : رافع بن مالك . ومن بنى سلمة بن سعد : قطبة
--> « 1 » في الأصل « قالوا » وهو تحريف . « 2 » الزيادة عن ابن هشام . « 3 » في ابن هشام : « توعدكم » . « 4 » الطبقات ج 1 ق 1 : 146 . « 5 » تكملة من ابن هشام ؛ وعفراء هي أمه ؛ ( وانظر أسد الغابة 4 : 115 ) .