النويري
310
نهاية الأرب في فنون الأدب
غير مقبول ، وأما ما كان مما يلي مياه العرب ، فذنب صاحبه مغفور ، وعذره مقبول ، وإنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا ؛ أنا لا نحدث حدثا ، ولا نأوى محدثا ، فإني أرى أن هذا الأمر الذي تدعونا إليه يا أخا قريش مما يكره الملوك ، فإن أحببت أن نأويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق ، وإن دين اللَّه لن ينصره إلَّا من حاطه من جميع جوانبه . أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثّكم اللَّه أرضهم وديارهم وأموالهم ويفرشكم نساءهم ، أتسبّحون اللَّه وتقدّسونه » ؟ فقال النعمان بن شريك : اللهم فلك ذاك ، قال : فتلا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : * ( ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً . وداعِياً إِلَى الله بِإِذْنِه وسِراجاً مُنِيراً ) ) * « 1 » ) ، ثم نهض قابضا على يد أبى بكر وهو يقول : « يا أبا بكر ، أيّة أخلاق في الجاهلية ما أشرفها ! بها يدفع اللَّه عز وجل بأس بعضهم من بعض ، وبها يتحاجزون فيما بينهم » ، قال : فدفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج ، فما نهضنا حتى بايعوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، قال : فلقد رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قد سرّ بما كان من أبى بكر ، ومعرفته بأنسابهم . ذكر بيعة العقبة الأولى قال محمد بن إسحاق : فلما أراد اللَّه تعالى إظهار دينه ، وإعزاز نبيه ، وإنجاز موعده له خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم [ في « 2 » ] الموسم الذي لقى فيه الأنصار « 3 » ، فعرض نفسه على قبائل العرب كما يصنع في كل موسم ، فبينما هو عند العقبة لقى رهطا من الخزرج أراد اللَّه بهم خيرا ، فقال لهم : « من أنتم » ؟ قالوا :
--> « 1 » سورة الأحزاب 45 - 46 « 2 » من ابن هشام : 2 : 70 « 3 » في ابن هشام : « الذي لقيه فيه النفر من الأنصار » .