النويري

307

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال فمنكم أصهار الملوك من لخم ؟ قالوا : لا . قال أبو بكر : فلستم من ذهل الأكبر ، أنتم من ذهل الأصغر . قال : فقام إليه غلام من بنى شيبان يقال له دغفل حين بقل « 1 » وجهه ، فقال : إنّ على سائلنا أن نسأله والعبء لا نعرفه أو نحمله يا هذا ، إنك قد سألتنا فأخبرناك ، ولم نكتمك شيئا ، فمن الرجل ؟ قال أبو بكر : أنا من قريش ، فقال الفتى : بخ بخ ! أهل الشرف والرياسة ، فمن أىّ القرشيين أنت ؟ قال : من ولد تيم بن مرة . فقال الفتى : أمكنت واللَّه الرّامى من سواء الثّغرة ، أمنكم قصىّ الذي جمع القبائل من فهر ؟ فكان يدعى في قريش مجمعا ؟ قال : لا ، قال : فمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ، ورجال مكة مسنتون عجاف « 2 » ؟ قال : لا ، قال : فمنكم شيبة الحمد عبد المطلب ، مطعم طير السماء ، الذي كأنّ وجهه القمر يضئ في الليلة الداجية ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل الإفاضة بالناس أنت ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل السقاية أنت ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل الندوة أنت ؟ قال : لا ، قال : لا ، قال : فمن أهل الرّفادة أنت ؟ قال : لا ، واجتذب أبو بكر زمام ناقته راجعا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال الغلام : صادف درّ السيل درءا « 3 » يدفعه يهيضه حينا وحينا يصرعه

--> « 1 » بقل وجهه : أي أوّل ما نبتت لحيته . وفى الدلائل : « تبين » . « 2 » يشير إلى قول ابن الزبعرى : عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف اللسان مادة ( سنت ) . « 3 » في الأصل : « صادف در تسيل درة » وهو تصحيف ، وما أثبتناه عن دلائل النبوّة .