النويري

28

نهاية الأرب في فنون الأدب

نعود إلى أخبار قصىّ بن كلاب ، « [ فلما كان ذلك العام ، فعلت صوفة كما كانت تفعل ، وقد عرفت ذلك لها العرب ، وهو دين في أنفسهم من عهد جرهم وخزاعة وولايتهم ، فأتاهم قصىّ « 1 » ] بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة فقال : لا تجر - لنحن أولى بهذا منكم « 2 » - ، فقاتلوه ، فاقتتل الناس قتالا شديدا ، ثم انهزمت صوفة ، وغلبهم قصىّ على ما كان بأيديهم من ذلك » . « وانحازت عند ذلك خزاعة وبنو بكر عن قصىّ ، وعرفوا أنه سيحول بينهم وبين الكعبة وأمر مكة ، فلما انحازوا عنه باداهم « 3 » وأجمع لحربهم ، وخرجت إليه خزاعة وبنو بكر ، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى في الفريقين ، ثم تداعوا إلى الصلح ، وأن يحكَّموا بينهم رجلا من العرب ، فحكموا يعمر بن « 4 » عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، فقضى أن قصيّا أولى بالكعبة وأمر مكة من خزاعة ، وأن كلّ دم أصابه قصىّ من خزاعة وبنى بكر موضوع يشدخه تحت قدميه ، وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش وكنانة وقضاعة ففيه الدّية مؤدّاة ، وأن يخلَّى بين قصىّ وبين الكعبة ومكة . « 5 » فسمّى يعمر بن عوف يومئذ الشّدّاخ ، لما شدخ من الدّماء ووضع منها » . قال « 6 » : « فولى قصىّ البيت وأمر مكَّة ، وجمع قومه من منازلهم إلى مكة ، وتملَّك على قومه وأهل مكة فملَّكوه ، إلا أنه أقرّ للعرب ما كانوا عليه ، وذلك أنه كان يراه

--> « 1 » التكملة عن سيرة ابن هشام 1 : 130 ؛ حيث النقل عن ابن إسحاق أيضا ، وانظر الطبري 2 : 183 . « 2 » في تاريخ الطبري 2 : 183 : « منكم ، فناكروه الخ » . « 3 » باداهم : كاشفهم . « 4 » كان يعمر هذا أحد حكام العرب . انظر المحبر لابن حبيب ص 133 « 5 » هذا هو المعروف بين المؤرخين ، وفى المحبر أنه « حكم بينهم ، وباوأ ( سوّى ) بين الدماء ، وعلى أن لا يخرج خزاعة من الكعبة » . « 6 » لا يزال النقل عن ابن إسحاق ، وانظر سيرة ابن هشام 1 : 431