النويري
29
نهاية الأرب في فنون الأدب
دينا في نفسه لا ينبغي تغييره ؛ فأقرّ آل صفوان ، وعدوان ، « 1 » والنّنسأة ، ومرّة بن عوف على ما كانوا عليه ، حتى جاء الإسلام ، فهدم اللَّه به ذلك كلَّه » . « فكان قصىّ أول من أصاب ملكا من بنى كعب بن لؤىّ ، وكانت إليه الحجابة ، والسّقاية ، والرّفادة ، والنّدوة ، واللَّواء ؛ فحاز شرف مكة كلَّه ، وقطع مكَّة رباعا بين قومه ، فأنزل كلّ قوم من قريش منازلهم من مكة ، فسمّته قريش مجمّعا لما جمع من أمرها ، وتيمنت بأمره ؛ فما تنكح امرأة ، ولا يتزوّج رجل من قريش ، ولا « 2 » يتشاورون في أمر نزل بهم ، ولا يعقدون لواء لحرب قوم غيرهم إلا في داره ؛ يعقده لهم بعض ولده ، وما تدّرع جارية إذا بلغت أن تدّرع من قريش إلا في داره ، يشق عليها فيها درعها ثم تدّرعه ، ثم ينطلق بها إلى أهلها » . « فكان أمره في قومه من قريش في حياته وبعد موته ، كالدّين المتّبع لا يعمل بغيره . واتخذ لنفسه دار النّدوة ، وجعل بابها إلى مسجد الكعبة ؛ ففيها كانت قريش تقضى أمورها » قال الشاعر : قصىّ لعمري كان يدعى مجمّعا به جمّع اللَّه القبائل من فهر « 3 » قال ابن إسحاق « 4 » : « فلما فرغ قصىّ من حربه انصرف أخوه رزاح بن ربيعة بمن معه إلى بلاده » . قال : « فلم يزل قصىّ على ذلك ، فلما كبر ورقّ عظمه - وكان عبد الدار بكره ، وكان عبد مناف قد شرف في زمان أبيه وذهب كلّ مذهب ،
--> « 1 » جمع ناسئ . وهم قوم من كنانة كان العرب إذا صدروا عن « منى » يقولون لأحد النسأة : « أنسئنا شهرا » أي أخّر عنا حرمة المحرم واجعلها في صفر ؛ وبذلك تصبح الإغارة في شهر المحرم حلالا لهم . وفى تاج العروس ( نسأ ) ، والروض الأنف 1 : 41 - 42 ذكر للذين كانوا يتولون إنساء الشهور . « 2 » في سيرة ابن هشام 1 : 132 « وما يتشاورون » . « 3 » رواية اللسان ( جمع ) ، وتهذيب الكمال للمرى ( الورقة 4 ا ) : أبوكم قصىّ كان يدعى مجمعا والبيت لحذافة بن غانم العذوى . « 4 » سيرة بن هشام 1 : 133 ، 136 .