النويري
299
نهاية الأرب في فنون الأدب
بأحدهما من الاخر ، أو من سدرة المنتهى . وقال ابن عباس : هو محمد دنا فتدلى من من ربه . وقيل : معنى دنا قرب ، وتدلَّى : زاد في الفرب ، وقيل : هما بمعنى واحد أي قرب . وحكى مكىّ والماوردىّ عن ابن عباس ، هو الربّ دنا من محمد فتدلى إليه ، أي أمره وحكمه . وحكى النقاش عن الحسن ، قال : دنا من عبده محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، فقرب منه فأراه ما شاء أن يريه من قدرته وعظمته . قال وقال ابن عباس : هو مقدّم ومؤخر ، تدلَّى الرفرف « 1 » لمحمد صلى اللَّه عليه وسلم ليلة المعراج ، فجلس عليه ، ثم رفع فدنا من ربه . وفى الصحيح عن أنس بن مالك : « عرج بي جبريل إلى سدرة المنتهى ، ودنا الجبار ربّ العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إليه بما شاء ، وأوحى إليه خمسين صلاة » . الحديث . وعن محمد بن كعب : هو محمد دنا من ربه ، فكان قاب قوسين . وقال جعفر ابن محمد : أدناه ربه منه ، حتى كان منه كقاب قوسين ، قال جعفر : والدنوّ من اللَّه لا حدّ له ، ومن العباد بالحدود . وقال أيضا : انقطعت الكيفية عن الدنو ، ألا ترى كيف حجب جبريل عن دنوّه ، ودنا محمد إلى ما أودع قلبه من المعرفة والإيمان فتدلَّى بسكون قلبه إلى ما أدناه ، وزال عن قلبه الشك والارتياب ! وقد تكلموا على مشكل هذا الحديث ، فقال القاضي عياض رحمه اللَّه : اعلم أن ما وقع من إضافة الدنوّ والقرب هنا من اللَّه وإلى اللَّه فليس بدنوّ مكان ولا قرب مدى ، بل كما ذكرنا « 2 » عن جعفر الصادق ليس بدنوّ حدّ ، وإنما دنوّ النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم من ربه ، وقربه منه إبانة عظيم منزلته ، وتشريف رتبته ، وإشراق أنوار معرفته ، ومشاهدة أسرار غيبه وقدرته ، ومن اللَّه تعالى له مسرة وتأنيس ، وبسط
--> « 1 » الرفرف : البساط الأخضر . « 2 » في الأصل : « بل كان ذكر » ، وما أثبتناه عن الشفاء 1 : 167