النويري

300

نهاية الأرب في فنون الأدب

وإكرام ، ويتأوّل فيه ما يتأوّل في قوله : « ينزل ربنا إلى سماء الدنيا » على أحد الوجوه ، نزول إفضال وإجمال ، وقبول وإحسان . وقال الواسطي : من توهم أنه بنفسه دنا جعل ثمّ مسافة ، بل كل ما دنا بنفسه من الحق تدلَّى بعدا ، يعنى عن درك حقيقته ، إذ لا دنوّ للحقّ ولا بعد . وقوله : * ( ( قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) ) * ، فمن جعل الضمير عائدا إلى اللَّه لا إلى جبريل على هذا كان عبارة عن نهاية القرب ، ولطف المحلّ ، وإيضاح المعرفة ، والإشراف على الحقيقة من محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، وعبارة عن إجابة الرغبة ، وقضاء المطالب ، وإظهار التحفّى ، وإنافة المنزلة والمرتبة من اللَّه له ، ويتأوّل [ فيه « 1 » ] ما يتأوّل في قوله : « من تقرّب منى شبرا تقرّبت منه ذراعا ، ومن أتاني يمشى أتيته هرولة » ، قرب بالإجابة والقبول ، وإتيان بالإحسان وتعجيل المأمول . وقد أخذ الكلام في هذا المعنى حقّه ، فلنذكر ما كان بعد الإسراء [ من « 2 » ] الأخبار . ذكر ما كان بعد الإسراء من إنكار قريش لذلك وما أخبرهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، من وصفه لهم البيت المقدّس ، وإخباره لهم بخبر عيرهم ، وارتداد من ارتدّ روى الشيخ الإمام أبو بكر أحمد البيهقي بسنده عن شدّاد بن أوس رضى اللَّه عنه ، قال : قلنا يا رسول اللَّه كيف أسرى بك ؟ فذكر نحو ما تقدّم من خبر الإسراء ، وفيه زيادة ونقص ، قال : وفيه أن جبريل عليه السلام أنزله فصلى بيثرب ، ثم صلى

--> « 1 » الزيادة عن الشفاء . « 2 » زيادة يقتضيها المقام .