النويري

298

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأما المناجاة والكلام والقرب والدنوّ وما جاء من الكلام على مشكل هذا الحديث ؛ فقد اختلف في الوحي إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ليلة الإسراء بقوله : * ( ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِه ما أَوْحى ) ) * ، وهل كان ذلك الوحي بواسطة أو بغير واسطة ؟ فأكثر المفسرين على أن الموحى اللَّه إلى جبريل ، وجبريل إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . [ فذكر عن « 1 » ] جعفر بن محمد الصادق ، قال : أوحى اللَّه إليه بلا واسطة . ونحوه عن الواسطي ، وإليه ذهب بعض المتكلمين وحكوه عن ابن مسعود وابن عباس ، وأنكره آخرون . وحكى النقاش عن ابن عباس عنه عليه السلام في قوله تعالى : * ( ( دَنا فَتَدَلَّى ) ) * ، قال : « فارقني جبريل ، وانقطعت الأصوات عنى فسمعت كلام ربى ، وهو يقول : ليهدأ روعك يا محمد ، ادن ادن » . وقد تقدم ذكر حديث الأذان ، وقول الملك : اللَّه أكبر اللَّه أكبر ، فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي ، أنا أكبر ، أنا أكبر . وقد احتجوا بقوله تعالى : * ( ( وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَه الله إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِه ما يَشاءُ ) ) * « 2 » ، فقالوا : هي ثلاثة أقسام ؛ من وراء حجاب كتكليم موسى ، وبإرسال الملائكة كحال جميع الأنبياء ، وأكثر أحوال نبينا صلى اللَّه عليه وسلم ، الثالث قوله : * ( ( وَحْياً ) ) * . قالوا : ولم يبق من تقسيم صور الكلام إلا المشافهة مع المشاهدة ، وقد قيل : الوحي هنا ما يلقيه في قلب النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم دون واسطة ، وكلام اللَّه تعالى لمحمد صلى اللَّه عليه وسلم ومن اختصه من أنبيائه جائز غير ممتنع . وأما قوله تعالى : * ( ( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) ) * فأكثر المفسرين أن الدنوّ والتدلَّى منقسم ما بين محمد وجبريل عليهما السلام ، أو مختص

--> « 1 » الزيادة من الشفاء . « 2 » سورة الشورى 51 .