النويري
280
نهاية الأرب في فنون الأدب
حتى أموت . قال : وسبّ ابن الغيطلة النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ، فأقبل عليه أبو لهب فنال منه ، فولَّى وهو يصيح : يا معشر قريش ، صبأ أبو عتبة ، فأقبلت قريش حتى وقفوا على أبى لهب فقال : ما فارقت دين عبد المطلب ، ولكني أمنع ابن أخي أن يضام ، حتى يمضى لما يريد ، قالوا : قد أحسنت وأجملت ووصلت الرّحم ، فلبث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كذلك أياما يذهب ويأتي ، ولا يعترض له أحد من قريش ، وهابوا أبا لهب إلى أن جاء عقبة بن أبي معيط ، وأبو جهل ابن هشام إلى أبى لهب فقالا : أخبرك ابن أخيك أين مدخل أبيك ؟ فقالا « 1 » له : يا محمد أين مدخل عبد المطلب ؟ قال : « مع قومه » ، فخرج أبو لهب إليهما فقال : قد سألته فقال : « مع قومه » ، فقالا : يزعم أنه في النار ، فقالا : يا محمد ، أيدخل عبد المطلب النار ؟ ، فقال : « نعم ، ومن مات على مثل ما مات عليه عبد المطلب دخل النار » . فقال أبو لهب : واللَّه لا برحت لك عدوّا أبدا ، وأنت تزعم أن عبد المطلب في النار ، فاشتدّ عليه هو وسائر قريش ، فخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى الطائف . قال محمد بن سعد : خرج ومعه زيد بن حارثة ، وذلك في ليال بقين من شوّال سنة عشر من حين النبوّة ، فأقام بالطائف عشرة أيام لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاءه وكلَّمه ، فلم يجيبوه ، وخافوا على أحداثهم ، فقالوا : يا محمد ، أخرج من بلدنا والحق بمجابك « 2 » من الأرض . وأغروا به سفهاءهم ، فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى إن رجلي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لتدميان ، وزيد بن حارثة يقيه بنفسه . حتى لقد شجّ في رأسه شجاجا ، فانصرف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من الطائف راجعا إلى مكة وهو محزون لم يستجب له رجل واحد ولا امرأة .
--> « 1 » في الأصل : « فقال » ، وما أثبتناه عن ابن سعد 1 : 142 « 2 » في السيرة الحلبية 1 : 385 : « بمنجاتك » .