النويري

250

نهاية الأرب في فنون الأدب

عبد . قالت : ثم غدا عليه [ من « 1 » ] الغد فقال : يا أيها الملك ، إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ، فأرسل إليهم فاسألهم عمّا يقولون فيه ، فأرسل إليهم فسألهم عنه . قالت أمّ سلمة : ولم ينزل بنا مثلها ، فاجتمع القوم ، ثم قال بعضهم لبعض : ماذا تقولون في عيسى بن مريم إذا سألكم عنه ؟ ، قالوا : نقول واللَّه كما قال اللَّه ، وما جاءنا به نبينا ؛ كائنا في ذلك ما هو كائن . قالت : فلما دخلوا عليه قال لهم : ما تقولون في عيسى بن مريم ؟ فقال جعفر بن أبي طالب : نقول فيه الذي جاءنا به نبينا ، نقول هو عبد اللَّه ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول ، قالت : فضرب النجاشىّ بيده إلى الأرض ، ثم أخذ منها عودا ، ثم قال : ما عدا عيسى بن مريم ممّا قلت هذا العود . فناخرت « 2 » بطارقته من حوله حين قال ما قال ، فقال : وإن نخرتم ، واللَّه أنتم شيوم بأرضى - والشّيوم : الآمنون - من سبّكم غرم ، من سبّكم غرم ، من سبّكم غرم ! وما أحب أن لي دبرا من ذهب ، وأنى آذيت رجلا منكم - والدّبر بلسان الحبشة الجبل - ردّوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بها ، فو اللَّه ما أخذ اللَّه منى الرشوة حين رد علىّ ملكي ، فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس فىّ فأطيعهم فيه . قالت : فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به ، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار ، حتى قدمنا على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو بمكة . قال الزهرىّ : فحدثت عروة بن الزبير حديث « 3 » أمّ سلمة قال : هل تدرى ما قوله : « ما أخذ اللَّه منّى الرشوة حين ردّ علىّ ملكي . فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس فىّ فأطيع الناس فيه » ؟ قلت : لا ، قال : فإن عائشة أمّ المؤمنين رضى اللَّه عنها حدثتني

--> « 1 » زيادة عن ابن هشام . « 2 » نخرت الأساقفة : تكلمت بلغتهم . ( الديار بكرى 1 : 291 ) . وفى ابن هشام « تناخرت » . « 3 » في الأصل « حدثت » والصواب ما أثبتناه عن ابن هشام ، والديار بكرى .