النويري

247

نهاية الأرب في فنون الأدب

بما فيه من زيادات ابن عبد البرّ ؛ خلا أبناءهم الذين خرجوا معهم صغارا ، ومن ولد هناك اثنان وتسعون رجلا ، وثماني عشرة امرأة ، والأبناء الصغار سبعة . واللَّه أعلم . ذكر إرسال قريش إلى النجاشىّ في شأن من هاجر إلى الحبشة ، وطلبهم منه وإسلامه عن أمّ سلمة رضى اللَّه عنها قالت : لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار ، النجاشىّ ، [ أمنّا « 1 » ] على ديننا ، وعبدنا اللَّه لا نؤذى ، ولا نسمع شيئا نكرهه ، فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشىّ فينا رجلين جلدين ، وأن يهدوا للنجاشىّ هدايا مما يستطرف من متاع مكة ، وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم ، فجمعوا له أدما كثيرا ، ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية ، ثم بعثوا بذلك عبد اللَّه بن أبي ربيعة ، وعمرو بن العاص ، وقالوا لهما : ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلَّما النجاشىّ فيهم ، ثم قدّما إلى النجاشىّ هداياه ، ثم سلاه أن يسلَّمهم إليكما قبل أن يكلَّمهم . قالت : فخرجا حتى قدما على النجاشي ، ونحن عنده بخير دار ، فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلَّما النجاشىّ ، وقالا لكل بطريق منهم : إنه قد ضوى إلى بلد الملك منّا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينكم ، وجاؤا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم لنردّهم إليهم ، فإذا كلَّمنا الملك فيهم فأشيروا عليه أن يسلَّمهم إلينا ولا يكلمهم ، فقالوا : نعم ، ثم إنهما قدّما هدايا هما إلى النجاشىّ فقبلها ، ثم كلَّماه فقالا : أيها الملك ، إنه قد

--> « 1 » الزيادة عن ابن هشام 1 : 358 .