النويري

239

نهاية الأرب في فنون الأدب

منها ما ذكره القاضي أبو بكر في أجوبته عن هذا الحديث ، قال : لعل النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم قال ذلك أثناء تلاوته ؛ على تقدير التقرير والتوبيخ للكفار ، لقول إبراهيم عليه السلام : * ( ( هذا رَبِّي ) ) * « 1 » على أحد التأويلات ، يريد : أهذا ربّى ؟ ! ولقوله : * ( ( بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ هذا ) ) * « 2 » بعد السكت وبيان الفصل بين الكلامين ، ثم رجع إلى تلاوته ، وهذا ممكن مع بيان الفصل وقرينة تدل على المراد ، وأنه ليس من المتلوّ . قال القاضي عياض : ولا يعترض على هذا بما روى أنه كان في الصلاة ، فقد كان الكلام فيها قبل [ غير « 3 » ] ممنوع ، قال : والذي يظهر ويترجح في تأويله عند القاضي أبى بكر ، وعند غيره من المحققين على تسليمه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان كما أمره ربّه يرتّل القرآن ترتيلا ، ويفصّل الآي تفصيلا في قراءته ، كما رواه الثقات عنه ، فيمكن ترصد الشيطان لتلك السكتات ودسّه فيها ما اختلقه من تلك الكلمات محاكيا نغمة النبي صلى اللَّه عليه وسلم بحيث يسمعه من دنا إليه من الكفار ، فظنوها من قول النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأشاعوها ، ولم يقدح ذلك عند المسلمين لحفظ السورة قبل ذلك على ما أنزلها اللَّه تعالى ، وتحقّقهم من حال النبي صلى اللَّه عليه وسلم في ذمّ الأوثان وعيبها ما عرف منه . وقد حكى موسى بن عقبة في مغازيه نحو هذا ، وقال : إن المسلمين لم يسمعوها ، وإنما ألقى الشيطان ذلك في أسماع المشركين وقلوبهم . قال القاضي عياض : ويكون ما روى من حزن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لهذه الإشاعة والشبهة ، وقد قال اللَّه تعالى : * ( ( وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ) *

--> « 1 » سورة الأنعام : 76 . « 2 » سورة الأنبياء : 63 . « 3 » ساقطة من الأصل . والتكملة عن الشفاء ج 2 ص 122 .