النويري
219
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : نعم ، لا يبرح « 1 » حتّى أعطيه [ الَّذى له « 2 » ] ، ودخل فخرج إليه بحقّه فدفعه إليه ، ثم انصرف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقال للإراشىّ : الحق بشأنك ؛ فأقبل الإراشىّ حتّى وقف على ذلك المجلس ، فقال : جزاه اللَّه خيرا ، فقد واللَّه أخذ لي حقّى ، وجاء الرجل الَّذى بعثوه معه فأخبرهم الخبر ، قال : ثمّ لم يلبث أبو جهل أن جاء ، فقالوا له : ويلك ! واللَّه ما رأينا مثل ما صنعت قطَّ ! قال : ويحكم ! واللَّه ما هو إلَّا أن ضرب علىّ بابى ، وسمعت صوته ، فملئت رعبا ، ثم خرجت إليه وإنّ فوق رأسه لفحلا من الإبل ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه لفحل قطَّ ، واللَّه لو أبيت لأكلنى . ذكر خبر النّضر بن الحارث ، وما قال لقريش ، وإرسالهم إيّاه إلى يثرب إلى أحبار يهود وعقبة بن أبي معيط وما عادا به قال : ولمّا رجع أبو جهل إلى قريش ، وألقى الحجر من يده وقصّ عليهم ما شاهد قام النضر بن الحارث بن كلدة فقال : يا معشر قريش ، إنه واللَّه قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد ، قد كان محمّد فيكم غلاما حدثا ، أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب - وقد جاءكم بما جاءكم به - قلتم : ساحر ، لا واللَّه ما هو بساحر ، لقد رأينا السّحرة ؛ نفثهم وعقدهم . وقلتم : كاهن ، لا واللَّه ما هو بكاهن ، قد رأينا الكهنة ؛ تخالجهم ، وسمعنا سجعهم . وقلتم : شاعر ، لا واللَّه ما هو بشاعر ، لقد رأينا الشعر ، وسمعنا أصنافه كلَّها ؛
--> « 1 » في ابن هشام : « لا تبرح » . « 2 » تكملة من ابن هشام ج 1 ص 238 .