النويري

220

نهاية الأرب في فنون الأدب

هزجه ورجزه . وقلتم مجنون ، لا واللَّه ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون ، ما هو بخنقه ، ولا وسوسته ، ولا تخليطه ، يا معشر قريش ، فانظروا في شأنكم ، فإنه واللَّه لقد نزل بكم أمر عظيم . قال ابن إسحاق : وكان النضر بن الحارث من شياطين قريش ، وممّن كان يؤذى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وينصب له العداوة ، وكان قد قدم الحيرة وتعلَّم بها أحاديث ملوك الفرس ورستم « 1 » وإسفنديار ، فكان إذا جلس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مجلسا فذكَّر فيه باللَّه وحذّر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة اللَّه ، خلفه في مجلسه إذا أقام ، ثم قال : واللَّه يا معشر قريش أنا أحسن حديثا منه ، فهلمّ « 2 » فأنا أحدّثكم أحسن من حديثه ، ثم يحدّثهم عن ملوك فارس ورستم وإسفنديار ، ثم يقول : بماذا محمد أحسن حديثا منى ! قيل : والنضر هذا هو الذي قال [ فيما بلغني « 3 » ] : * ( ( سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ الله ) ) * « 4 » ، قال ابن عباس : نزل فيه ثمان آيات من القرآن : قوله تعالى * ( ( إِذا تُتْلى عَلَيْه آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ) ) * * « 5 » ، وكلّ ما ذكر فيه الأساطير من القرآن . قال : فلما قال لهم النضر بن الحارث ما قال بعثوه ، وبعثوا معه عقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة ، وقالوا لهما : سلاهم عن محمّد ، وصفا لهم صفته وأخبراهم بقوله ، فإنّهم أهل الكتاب الأوّل ، وعندهم

--> « 1 » هو رستم بن ريسان من ملوك الترك في زمن الكيانية قتله إسفنديار بن كي يشتاسف . وفى تاج العروس « إسفنديار » . « 2 » ورد في ابن هشام ، بعد هذه الكلمة قوله « إلىّ » . « 3 » زيادة من ابن هشام بعد هذه الكلمة قوله « فيما بلغني » . « 4 » سورة الأنعام آية 93 . « 5 » سورة القلم آية 15 .