النويري

213

نهاية الأرب في فنون الأدب

لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه . قال : فدعني حتى أفكَّر فيه ، فلما فكَّر قال : هذا سحر يؤثر ، يأثره عن غيره « 1 » ، فنزل قوله تعالى : * ( ( ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . . . ) ) * « 2 » الآيات . وعن عكرمة أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال له : اقرأ علىّ ، فقرأ عليه : * ( ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ، ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ والْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ) * « 3 » ، قال : أعد علىّ ، فأعاد عليه النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم فقال : واللَّه إنّ له لحلاوة ، وإنّ [ عليه لطلاوة « 4 » ، وإن ] أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما يقول هذا بشر . ذكر اجتماع أشراف قريش إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وما عرضوا عليه وما طلبوا منه أن يريهم ويخبرهم به من القصص ، وأخبار من سلف وغير ذلك من غيّهم ، وما أنزل عليه في ذلك ممّا سنذكره إن شاء اللَّه تعالى ، ويترجم على بعض ما انطوت عليه هذه الترجمة من القصص بما يدل عليها ، ويبيّنها من التراجم وإن كانت داخلة فيها . قال محمد بن إسحاق « 5 » : ثم إن الإسلام جعل يفشو بمكَّة في قبائل قريش ، في الرجال والنساء . وقريش تحبس من قدرت على حبسه ، وتفتن من استطاعت فتنته من المسلمين ، ثم اجتمعت أشراف قريش من كلّ قبيلة ، كما روى عن سعيد بن

--> « 1 » في الأصل : « فأثره عن غيره » وانظر دلائل النبوّة ورقة 145 . « 2 » صورة المدثر آية 11 . « 3 » سورة النحل آية 90 . « 4 » في الأصل : « لحلاوة ، وإن أعلاه » ، والتكملة عن البيهقي حيث النقل عنه . « 5 » انظر سيرة ابن هشام 1 : 315 .