النويري

214

نهاية الأرب في فنون الأدب

جبير وابن عباس ، قالا : اجتمع عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو سفيان ابن حرب ، والنّضر بن الحارث بن كلدة ، وأبو البخترىّ بن هشام ، والأسود ابن المطَّلب بن أسد ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام ، وعبد اللَّه بن أبي أميّة ، والعاص بن وائل ، ونبيه ومنبّه ابنا الحجّاج السّهميّان ، وأمية ابن خلف ، أو من اجتمع منهم ، فاجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ، ثم قال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فكلَّموه وخاصموه حتى تعذروا فيه ، فبعثوا إليه : إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلَّموك ، فأتهم ؛ فجاءهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم سريعا ، وهو يظن أن قد بدالهم فيما كلَّمهم فيه بداء ، وكان حريصا عليهم ، يحبّ رشدهم « 1 » ، حتى جلس إليهم فقالوا : يا محمد إنّا قد بعثنا إليك لنكلَّمك ، وإنا واللَّه لا نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت [ على قومك « 2 » ] ، لقد شتمت الآباء ، وعبت الدّين ، وسببت « 3 » الآلهة ، وسفّهت الأحلام ، وفرّقت الجماعة ، فما بقي أمر قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك ، أو كما قالوا له ، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك ، وكلَّموه بنحو ما كلَّمه به عتبة بن ربيعة على ما قدّمناه آنفا . فقال لهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « ما بي [ ما « 4 » ] تقولون ، ما جئت بما جئتكم أطلب به أموالكم ، ولا الشرف فيكم ، ولا الملك عليكم ، ولكنّ اللَّه بعثني إليكم رسولا وأنزل عليكم « 5 » كتابا ، وأمرني أن أكون بشيرا ونذيرا ، فبلَّغت لكم رسالات ربّى ونصحت لكم ، فإن تقبلوا منّى ما جئتكم به فهو حظَّكم في الدنيا والآخرة ، وإن

--> « 1 » في ابن هشام بعد قوله « رشدهم » : « ويعز عليه عنتهم » . « 2 » تكملة عن ابن هشام الجزء الأوّل ص 315 . « 3 » في سيرة ابن هشام : « وشتمت الآلهة » . « 4 » تكملة عن ابن هشام . « 5 » في ابن هشام « علىّ » وهو الصواب .