النويري
202
نهاية الأرب في فنون الأدب
لنقولنّها وعشر أمثالها ، قال : « قولوا لا إله إلا اللَّه » ، فاشمأزّوا ونفروا منها وغضبوا ، وقاموا وهم يقولون : * ( ( واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ) ) * ، ويقال : إن الذي تكلَّم بها عقبة بن أبي معيط ، وقالوا : لا نعود إليه أبدا ، وما خير من أن نغتال محمدا « 1 » . فلما كان من تلك « 2 » الليلة ، قعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وجاء أبو طالب وعمومته إلى منزله فلم يجدوه ، فجمع فتيانا من بني هاشم وبنى المطَّلب ، ثم قال : ليأخذ كلّ واحد حديدة صارمة ، ثم ليتبعنى إذا دخلت المسجد فليجلس كلّ فتى منكم إلى عظيم من عظمائهم ، فيهم ابن الحنظليّة ، يعنى أبا جهل ، فإنه لم يغب عن شرّ إن كان محمد قد قتل ، فقال الفتيان : نفعل ، فجاء زيد بن حارثة ، فوجد أبا طالب على تلك الحال ، فقال : يا زيد ، أحسست « 3 » ، ابن أخي ؟ قال : نعم ، كنت معه آنفا ، فقال أبو طالب : لا أدخل بيتي أبدا حتى أراه ، فخرج زيد مسرعا حتى أتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو في بيت عند الصّفا ، ومعه أصحابه يتحدّثون ؛ فأخبره الخبر ، فجاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى أبى طالب ، فقال : يا بن أخي ، أين كنت ؟ أكنت في خير ؟ قال : نعم ، قال : ادخل بيتك ، فدخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فأخذ بيده فوقف على أندية قريش ومعه الفتيان الهاشميّون والمطَّلبيّون ، فقال : يا معشر قريش ، هل تدرون ما هممت به ؟ قالوا : لا . فأخبرهم الخبر ، وقال للفتيان : اكشفوا عما في أيديكم ، فكشفوا فإذا كلّ رجل معه حديدة صارمة ، فقال : واللَّه لو قتلتموه ما بقّيت منكم أحدا حتى نتفانى نحن وأنتم ، فانكسر القوم ، وكان أشدّهم انكسارا أبو جهل .
--> « 1 » ابن سعد : « يغتال محمد » . « 2 » ابن سعد « كان مساء تلك » . « 3 » أحسست : هل رأيت .