النويري
203
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر تحزّب قريش على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأذاهم له ولأصحابه قال ابن إسحاق « 1 » : لما أيست قريش من أبى طالب ، وأنه لا يخذل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ولا يسلمه أبدا ، تامروا « 2 » بينهم على من في القبائل من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم [ الذين أسلموا معه « 3 » ] ، فوثبت كلّ قبيلة على من فيهم من المسلمين يعذّبونهم ويفتنونهم عن دينهم ، فقام أبو طالب حين رأى قريشا يصنعون ذلك في بني هاشم وبني المطلب ، فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم والقيام دونه ، فقاموا معه وأجابوه إلى ما دعاهم إليه ، إلا ما كان من أبى لهب فإنه تمادى على غيّه وكفره . قال « 4 » : ثم اجتمع نفر من قريش إلى الوليد بن المغيرة ، وكان ذا سنّ فيهم وقد حضر الموسم فقال لهم : يا معشر قريش ؛ إنه قد حضر هذا الموسم ، وإنّ وفود العرب ستفد « 5 » عليكم فيه ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا ، فأجمعوا فيه رأيا واحدا ، ولا تختلفوا فيكذّب بعضكم بعضا ويردّ قولكم بعضه بعضا ؛ قالوا : فأنت يا أبا عبد شمس فقل ، وأقم لنا رأيا نقول به ، قال : بل أنتم فقولوا أسمع ؛ قالوا : نقول كاهن ؛ قال : لا ، واللَّه ما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهّان فما هو بزمزمة « 6 »
--> « 1 » انظر سيرة ابن هشام 1 : 287 . « 2 » في سيرة ابن هشام 1 : 287 : « تذامروا » ، وانظر الزرقاني 1 : 248 ، والبداية 3 : 49 . « 3 » عن سيرة ابن هشام 1 : 287 ، وانظر الزرقاني 1 : 248 ، والبداية 3 : 49 . « 4 » القائل ابن إسحاق ، وانظر سيرة ابن هشام 1 : 288 وعيون الأثر 1 : 101 . « 5 » في عيون الأثر : « ستقدم » . « 6 » في الأصل : « برمرمة » .