النويري

201

نهاية الأرب في فنون الأدب

الذي قد خالف دينك ودين آبائك ، وفرّق جماعة قومك ، وسفّه أحلامهم فنقتله ، فإنما هو رجل برجل « 1 » ، قال « 2 » : واللَّه لبئس ما تسوموننى ، أتعطوننى « 3 » ابنكم أغذوه لكم ، وأعطيكم ابني تقتلونه ؟ هذا واللَّه ما لا يكون أبدا ، فقال له المطعم « 4 » بن عدىّ ابن نوفل بن عبد مناف بن قصىّ : واللَّه يا أبا طالب لقد أنصفك قومك ، وجهدوا على التخلَّص مما تكره ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا ؛ فقال له أبو طالب : واللَّه ما أنصفونى ، ولكنك « 5 » أجمعت خذلانى ومظاهرة القوم علىّ ، فاصنع ما بدا لك ، فحقب « 6 » الأمر ، وحميت الحرب ، وتنابذ القوم ، وبادى بعضهم بعضا . قال الواقدي « 7 » : لما أجابهم أبو طالب بما قدّمناه من أنهم ما أنصفوه قالوا له : فأرسل إليه فلنعطه النّصف ، فأرسل إليه أبو طالب ، فجاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : يا بن أخي ، هؤلاء عمومتك ، وأشراف قومك ، وقد أرادوا ينصفونك ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « قولوا أسمع » قالوا : تدعنا وآلهتنا ، وندعك وإلهك ، قال أبو طالب : قد أنصفك القوم فاقبل منهم ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « أرأيتكم « 8 » إن أعطيتكم هذه هل أنتم معطىّ كلمة إن أنتم تكلَّمتم بها ، ملكتم بها العرب ، ودانت لكم بها العجم » ؟ فقال أبو جهل : إنّ هذه لكلمة مربحة ، نعم ، وأبيك

--> « 1 » في الأصل ، وعيون الأثر : « رجل كرجل » ، وانظر البداية 3 : 48 . « 2 » في سيرة ابن هشام 1 : 285 : « فقال » . « 3 » في الأصل : « أتعطونى » . « 4 » في الأصل : « فقال له المعطم » تصحيف ، وانظر الطبري 2 : 220 . « 5 » في سيرة ابن هشام 1 : 268 ، وعيون الأثر : « قد أجمعت » . « 6 » حقب الأمر : زاد واشتدّ . « 7 » نقله ابن سعد في الطبقات 1 : 135 ( قسم أوّل ) . « 8 » في رواية ابن سعد : « أرأيتم » .